السيد كمال الحيدري
58
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
وأدوات تختلف كثيراً عمَّا جاء في الأدوات التفسيريّة ، حيث إنّها تقترن بالمكاشفة والشهود ، وللشهود والمكاشفة ضوابط وشروط تتعلَّق بما قطعه السائر في أسفاره الأربعة التي تحكي كمال السائر ومساحته المعرفيّة ، فإنَّ المراتب الطوليّة في طبقات القرآن ، والمتعلِّقة بطبقات التأويل المنتهية إلى الخزائنيّة ، ذات علاقة وثيقة بدرجة الكمال التي عليها قارئ النصّ « 1 » . 10 . العلاقة بين التأويل والراسخين في العلم وبعد أن فرغ كتاب « منطق فهم القرآن » من بيان حدود النصوص التأويليّة ومن قوّة العلاقة بين العمليتين التفسيرية والتأويليّة ، وانتهى إلى أنّ الهدف الغائي لقراءة النصّ القرآني لا يكمن في سلّميّة النتاج التفسيري ، ولا في النتاج التأويلي ، وإنّما يكمن في السلّميّة المعنويّة ، فالتفسير سلّم للتأويل ، والتأويل سلّم للهدف المعنوي ، والهدف المعنوي غاية السير بأسره ، انتقل ليبيّن لنا العلاقة بين التأويل والراسخين في العلم ، فعرض الآية القرآنيّة التي تشير إلى تلك العلاقة ، وأشار إلى الخلاف الشديد بين العلماء حول تفسيرها ، ثمّ حقق في المسألة تحقيقاً انطوى على بعض التفصيلات التي لا سابق لها في المصنّفات التفسيريّة وعلوم القرآن - كما يؤكّد الدكتور طلال الحسن - . وفيما يلي نصّ ما كتبه سماحته بهذا الصدد : قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ
--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 362 - 367 .