السيد كمال الحيدري

29

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

2 . بيان عظمة الإعجاز القرآني ، بكلّ آفاقه ومجالاته ، لاسيَّما العلميّة منها والغيبيّة . 3 . بيان دور القرآن في حفظ الأمّة والإسلام من الذوبان في الأمم والأديان الأُخرى ، فالإسلام هويّته الأُولى قرآنيّة ، وهذه الهويّة تمتلك من الحصانة الُمؤثرِّة غير الُمتأثرِّة ما يجعلها تمتلك زمام المبادرة في التغيير ، ابتداءً وانتهاءً . ومن مجموع هذه الأهداف الأساسيّة والفرعيّة بقسميها يتبيّن لنا الدور المعرفي التأسيسي الذي تقدّمه لنا العمليّة التفسيريّة وما يترتّب على هذا الدور الأساسي والخطير معرفيّاً وعمليّاً من نتائج يتحرّك في ضوئها الإنسان بصورته الفرديّة والمجتمع بصورته الجماعيّة . إنّ القراءة الجدّية لمجتمعاتنا الحاضرة هي بدورها تكشف لنا ما يحيط بهذه المجتمعات من امتيازات وقدرات وأمراض وعاهات ، ولكن دون أن تقدّم لنا الضوابط والقواعد العامّة لحفظ نقاط القوّة وردم نقاط الضعف ، لأنّها قراءة - أيّاً كانت منطلقاتها - لا تحمل في رحمها حلولًا جذريّة لانتشال الأمّة من غيبوبة الجهل بامتيازاتها وقدراتها فضلًا عن إيجاد الحلول الناجعة لأمراضها وعاهاتها . من هنا نفهم امتياز معطيات القراءة القرآنيّة للإنسان والأمّة عن القراءات الأُخرى ، فالقراءة القرآنيّة للإنسان والأمّة تحمل في رحمها بيانات تغلق أبواب الجهل وتردم نتوءات الانحراف المعرفي والسلوكي . فهي ليست قراءة استكشافيّة لما عليه الإنسان والمجتمع ، وإنمّا هي قراءة إصلاحيّة تضع الإنسان والمجتمع على المحجّة البيضاء والصراط المستقيم ، ومن هنا يتّضح لنا معنى قول أمير المؤمنين ( ع ) وهو يصف القرآن الكريم :