السيد كمال الحيدري

26

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

وقد سجَّلنا في منهجتنا الجديدة في العمليّة التفسيريّة امتيازات معطيات القراءة القرآنيّة للإنسان والأمّة عن سائر القراءات الأخرى ؛ لما عرفت من كون القراءة القرآنيّة للإنسان والأمّة تحمل في رحمها بيانات تغلق أبواب الجهل وتردم نتوءات الانحراف المعرفي والسلوكي ، بل هي المنطلق الحقيقي لكلّ كمال تأصيلي ، تدعم الإنسان بثوابت الإصلاح الجوهري في قوله وفعله على المستويين الظاهري والباطني ، ودون الاعتقاد بذلك فإنَّ العمليّة التفسيريّة سوف تخلو من أهدافها الحقيقيّة الكامنة في الوصول إلى معرفة الله تعالى ، وانتشال الإنسان وإخراجه من الظلمات إلى النور ، وتوطيد العلاقة بين المخاطبِ والمخاطَب . من هنا كان إصرارنا المتواصل على لابدّية تحقّق الانسجام بين المنهج المُتَّبع في العمليّة التفسيريّة وبين الأهداف القرآنيّة العليا التي ينبغي الوصول إليها ، بل لابدَّ من ذلك ، وإلّا سوف يكون المنهج المُدَّعى مجرّد اتّجاه معِّبر عن إسقاطات فرديّة واجتماعيّة وعقديّة ومشكلات نفسيّة آنيّة تُحيط بالمُفسِّر وتُملي عليه إرادتها ، مهما حاول البعض من تأطير نتاجه برؤية كونيّة إلهيّة يُدَّعى أنّ عمارها النصوص الشرعيّة ، فكان التركيز على إبراز الأهداف القرآنيّة يُشكِّل علامة فارقة لهذه الدراسة التخصّصيّة قد تأكَّد من خلالها صحَّة المنهج المتَّبع فيها « 1 » . التفسير لغةً واصطلاحاً « التفسير في اللغة : الإيضاح والتبيين ، ومنه قوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( الفرقان : 33 ) أي : بياناً وتفصيلًا ،

--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 455 - 456 .