السيد كمال الحيدري

27

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

وهو مأخوذ من الفسر ، بمعنى الإبانة والكشف » « 1 » ، ولذا يقال : أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته . وفي القاموس المحيط : « الفسر : الإبانة وكشف المغطّى كالتفسير » « 2 » . وأمّا في الاصطلاح فرغم وقوع الاختلاف في تعريف التفسير وحدّه إلّا أنّه من الممكن الخروج بجامع مشترك يُقرّب لنا مضمون البحث التفسيري وذلك من خلال الموضوع الذي تدور حوله جميع مسائل التفسير وخصوصياته ، وهو القرآن الكريم . فالقرآن الكريم وهو كلام الله سبحانه المنُزّل على قلب النبيّ الخاتم ( ص ) ، . . . نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ . . . ( البقرة : 97 ) ، هو مادّة البحث التفسيري ، وبصفته كلام الله سبحانه فإنّ البحث التفسيري سوف يدور حول بيان المراد من كلامه سبحانه في حدود النصّ القرآني ، وفي حدود المكنة البشريّة والسعة المعرفيّة للمفسّر ، ومعرفة المراد من كلام الله سبحانه غاية شريفة بل من أشرف الغايات . والفرق جليّ بين المراد من كلامه وبين المراد من كلماته ، فالكلمات تعني البحث اللغوي في دائرة الوجود اللفظي للقرآن الكريم ، وأمّا كلامه فإنّه يعني البحث في مضامين الجُمل والآيات والسور ، والمضامين المشتركة في وحدة موضوع واحد ، وإن كانت منتشرة بين دفّتي الكتاب .

--> ( 1 ) الجواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) لأبي زيد عبد الرحمن بن محمد الثعالبي المالكي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى ، 1418 ه - : ج 1 ، ص 4 . ( 2 ) القاموس المحيط للعلّامة الشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، دار العلم ، بيروت : ج 2 ، ص 11 .