مجموعة من المؤلفين

28

مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري

هذا أن الفقه الإسلامي يفتقر إلى المرونة ، بل إنّ الزمان والمكان عنصران رئيسيّان في الاجتهاد ، فمن الممكن أن تجد مسألة كان لها في السابق حكم ، وأن نفس المسألة تجد لها حكماً جديداً في ظلّ العلاقات المتغيّرة والحاكمة على السياسة والاجتماع والاقتصاد في نظام ما . أي أنّه ومن خلال المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحيطة بالموضوع الأوّل الذي يبدو أنه لا يختلف عن السابق ، ولكنه في الحقيقة أصبح موضوعاً آخر يتطلّب حكماً جديداً بالضرورة . ولهذا ينبغي للمجتهد أن يكون محيطاً بقضايا عصره . فالشباب بل عامّة الناس ، لا يقبلون من المرجع والمجتهد الاعتذار عن إعطاء رأي في المسائل السياسية . . . إن الإحاطة بسبل مواجهة التزوير والتضليل للثقافة السائدة في العالم ، وامتلاك البصيرة والرؤية الاقتصادية ، والاطّلاع على كيفية التعامل مع الاقتصاد العالمي ، ومعرفة السياسات والموازنات وما يروّج له الساسة ، وإدراك موقع القطبين الرأسمالي والماركسي ونقاط قوّتهما وضعفهما ، إذ أنهما يحدّدان في الحقيقة إستراتيجية النظام العالمي ؛ إنّ كلّ هذا يعتبر من خصائص وسمات المجتهد الجامع . . . فلابدّ للمجتهد من التحلّي بالحنكة والذكاء وفراسة هداية