حميد مجيد هدو

90

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

مؤلّفات الفلسفة المعروفة كالشفاء والأسفار لسنوات مديدة ، وأنّ السيّد البروجردي كان يحترمه ، وكتعبير عن تقديره له بعث له في أحد الأيّام بهديّة نفيسة ، هي عبارة عن أحسن وأصحّ طبعة للقرآن الكريم » « 1 » . ومن خلال الجهود الواسعة للعلّامة الطباطبائي تنامى بالتدريج الدرس الفلسفي في الحوزة العلميّة في قم ، وتنامى بموازاته الدرس العرفاني ، بنحو أضحت اليوم دراسة « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » من المقرّرات التعليميّة والمتطلّبات الامتحانيّة لكافّة طلّاب الدراسات الدينيّة في قم « 2 » . غير أنّ الدارسين باللغة العربيّة لم يجدوا أحداً من المدرّسين المعروفين ممّن يهتمّون بالدرس الفلسفي بجوار اهتمامهم بتعليم الفقه والأُصول . وهنا برز دور العلّامة السيّد كمال الحيدري ، الذي تصدّى لتدريس المعقول ، مضافاً إلى مشاغله في تعليم الفقه والأصول . فحرص على تدريس المنطق وعلم الكلام والفلسفة والعرفان ، كذلك اهتمّ بتدريس تفسير القرآن بالعربيّة ، وواصل مهمّته منذ أكثر من عشرين عاماً . وأصرَّ على الاستمرار في هذه المهمّة ، بالرغم من العقبات المتنوّعة التي واجهته ، ومنها تعاطي بعض الفضلاء في الحوزة العلميّة مع هذا النمط من التعليم باعتباره خارج نسق نمط التعليم التقليدي ، وبالتالي فهو لا يؤهّل صاحبه للمراتب العلميّة والدينيّة العُليا في الحوزة العلميّة . غير أنّ مطامح السيّد الحيدري استشرفت المستقبل ، فأدركت بأنّ اختصار الإسلام بالفقه ، واختصار الدرس الحوزوي بتعليم الفقه والأصول ، سيفضي إلى فهم مجتزأ للدِّين ، وطمس أبعاده العقلانيّة والقيميّة والجماليّة ، وإهدار

--> ( 1 ) المصدر السابق : 62 . ( 2 ) تطوّر الدرس الفلسفي في الحوزة العلميّة ، د . عبد الجبّار الرفاعي ، بيروت ، دار الهادي ، الطبعة الثانية ، 1421 ه : ص 137 134 .