حميد مجيد هدو

78

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

ذلك لم يأت أحد بجديد عليه ، بل كان ما ذكره هو التامّ الكامل والميزان الصحيح والحقّ الصريح ، وهذه الشهادة كما يعبّر عنها السيّد الحيدري من إنسان محقّق أستاذ في الفنّ كتب أوسع دورة في المنطق وهو منطق الشفاء البالغة عشرة مجلّدات . انتهينا الآن من شهادة ابن سينا في حقّ أرسطو . أرسطو في نظر ابن خلدون : أمّا شهادة ابن خلدون في حقّ أرسطو الذي يقول إنّ الإنسان لمّا خلق له الفكر الذي يدرك به . . . إلى أن يقول : وتكلّم فيه المتقدّمون أوّل ما تكلّموا به جملًا جملًا ومتفرّقاً ولم تهذّب طرقه ولم تجمع مسائله حتّى ظهر في اليونان أرسطو . يتبيّن من مقولة ابن خلدون أنّ المنطق كان موجوداً في اليونان ولكنّه لم يكن مهذّباً أو منقّحاً ولم يكن مؤلّفاً بالطريقة التي نجدها الآن ، فهذّب مباحثه ورتّب فصوله ومسائله وجعله أوّل العلوم الحكميّة وفاتحها . إذن من يريد أن يدخل العلوم الحكميّة الفلسفيّة الكلاميّة بل في زماننا المنطق ، الفقه ، الأصول لا يمكن أن يدخلها بلا معرفة للمنطق . ولذا سمّي أرسطو بالمعلّم الأوّل وكتابه المخصوص بالمنطق أيضاً يسمّى بالنص . حاجتنا إلى علم المنطق يقول السيّد الحيدري : علم المنطق وضع لأجل تنظيم تصريفات هذه القوّة خوفاً من تأثير الوهم والخيال عليها ومن ذهابها في غير الصراط المستقيم لها ، كان الكلام في مراتب الإدراك عند الإنسان ، وهذه المراتب هي : أوّلًا الحسّ ، وثانياً الخيال لا المتخيّلة ، وثالثاً الوهم على بعض الأقوال ، ورابعاً العقل والقوّة العاقلة والتي تميّز الإنسان عن غيره من باقي الحيوانات . ولولا وجود هذه القوّة العاقلة عند الإنسان والمفكّرة والتي يقع فيها الاستدلال والتفكير والسير من المعلوم لكشف المجهول لم نحتج إلى علم المنطق لأنّ الخطأ والاشتباه إنّما يقع في هذه المرحلة ، ومن هنا كانت الحاجة إلى علم يستطيع أن يقوّم