حميد مجيد هدو
79
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
عملية التفكير وعمليّة الاستدلال عند هذا الموجود وهو الإنسان باعتبار أنّ القوى الأخرى قد تدخل فتسقط أو فتخطئ عمليّة الاستدلال . ويضرب السيّد الحيدري مثالًا كي يتّضح كيف أنّ القوى الأخرى تستطيع أن تحرف القوى العاقلة عن مسيرتها المرسومة لها . دع شخصاً ينام إلى جنب ميّت ؛ هنا العقل ماذا يقول له ؟ والوهم ماذا يقول له ؟ العقل يقول له : هذا جامد كأيّ خشبة جامدة ليس فيها خوف ولا وحشة . ولكن إذا تأتي إلى الوهم تراه يصوّر لك ألف صورة فيجعلك تستوحش من البقاء آناً واحداً إلى جانب الميّت أو في مقبرة مظلمة تعرف أن لا أحد فيها غير الأموات . إذن بحسب منطق الاستدلال : لا فرق بين حالة النور وحالة الظلمة ، ولكن الوهم لا يستطيع أن يفهم هذا فتأخذه الوحشة والاضطراب . وهذا معناه أنّ القوّة الواهمة تتدخّل في القوّة العاقلة . إنّ الحسّ كثيراً ما يخطئ ، والعقل يحتاج إلى ميزان وإلى ضابطة أو إلى طريق يستطيع على أساسه أن يميّز الصحيح من السقيم سواء في ما يرتبط بالهيئة أو ما يرتبط بالمادّة ، ولهذا قيل إنّ علم المنطق وضع من بين العلوم لأجل تنظيم تصرّفات هذه القوّة مادّةً وهيئة . تعريف العلم : الإنسان لا يبدأ عاقلًا بالفعل وإنّما يولد عاقلًا بالقوّة ، وبعد ذلك بالعلم يكون عاقلًا بالفعل ، وإلّا مُذ يولد فإنّه عاقل بالقوّة لا أنّه عاقل بالفعل ، بل لعلّه حاسّ بالقوّة متخيّل له قوّة الخيال ، له الوهم بالقوّة ، ثمّ بمرور الزمن وضمن قوانين خاصّة موكولة إلى محلّها من الفلسفة في الحركة الجوهريّه في علم النفس ، يترقّى الإنسان في مدارج الكمال إلى أن يصل إلى القوّة العاقلة فيكون عاقلًا بالفعل ، أي يكون إنساناً بالفعل . إذا أردنا تعريف العلم فينبغي أن نبحث في جنسه وفصله . التعريف إمّا حدّ وإمّا رسم ، والحدّ إمّا تامّ وإمّا ناقص ، والرسم كذلك . فما هو التعريف