حميد مجيد هدو

77

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

ويعود السيّد الحيدري إلى سؤاله الأوّل وهو : من الواضع لعلم المنطق ؟ وبالطبع فإنّ أرسطو نفسه يعدّ نفسه مؤلّف علم المنطق الذي كان موجوداً قبله ولكن لم يكن مرتّباً بهذا الترتيب الذي وجد في زمانه . أرسطو في نظر ابن سينا : يقول الحيدري : إنّ الشيخ الرئيس ابن سينا في آخر منطق الشفاء ينقل عن أرسطو نفسه فيقول : قال أرسطو : إنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلّا ضوابط غير مفصّلة إذ تبيّن ما ورثه أرسطو كان هناك قياس ولكن لم يوضع لها ضوابط واضحة مفصّلة توضح العقيم من المنتج . . . ويواصل ابن سينا كلامه : وأمّا تفصيل الأقيسة وإفراز كلّ قياس بشروطه وضروبه وتميّز المنتج عن العقيم إلى غير ذلك من الأحكام فهو أمرٌ قد كددنا فيه أنفسنا وأسهرنا أعيننا حتّى استقام على هذا الأمر الذي تجدون . ثمّ يوصي بالذين يأتون بعده يعلم أنّ أوّل مؤلّف لا يمكن أن يكون على أوجه وكماله بل يكون في أوّل بدئه ومن هنا يكون من قبيل الطفل الذي لم ينضج ولم يصل إلى الكمال المطلوب له . فهو يوصي لمن يأتي بعده عليهم أن يكملوا هذا العلم . يقول : فإن وقع لأحد ممّن يأتي بعدنا فيه زيادة أو إصلاح فليصلحه أو خلل فليسدّه . إذاً الرجل لم يقل إنّه جاء بهذا العلم على الكمال المطلوب . ومن هنا تجد أنّ هذا العلم ( المنطق ) الذي بدأ تأليفه على يد أرسطو أصابه تكامل كثيراً إلى أن وصل إلى يد ابن سينا . وعندما وصل إلى يده وصل بالمنطق الأرسطي إلى أوجه فكتب منطق الشفاء الذي يعادل أضعاف ما كتبه أرسطو في المنطق ، ولكن مع هذا يتواضع ابن سينا أمام جهد أرسطو المنطقي فيقول : انظروا معاشر المتعلّمين هل أتى أحدٌ بعده زاد عليه شيئاً أو أظهر فيه قصوراً أو أخذ عليه مأخذاً مع طول المدّة وبُعد العهد بالرغم من بُعد المسافة الزمنيّة بين أرسطو وابن سينا والتي قد تصل إلى عشرة قرون أو يزيد . ولكن مع