حميد مجيد هدو
68
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
ولهذا نجد سماحة السيّد الحيدري قد سعى حثيثاً إلى بحث هذا الموضوع بحثاً منهجيّاً علميّاً بعيداً عن العاطفة مدعماً رأيه بالأدلّة العقليّة والنقليّة ومن خلال كتب المخالفين والموالفين ، وقد أطلق على خطابه « المنهجَ القرآني » وهو مقابل المذهب الآخر في نظريّة الإمامة ، والذي أطلق عليه « المنهج الكلامي » . وقد بنى السيّد الحيدري دراسته في هذه القضيّة المهمّة على قضيّتين أساسيّتين اعتمدهما المسلمون منذ القديم منطلقين من نظام فكريّ يختلف الواحد عن الآخر . فالنظام أو المنهج الأوّل هو من عدّ الإمامة نظاماً سياسيّاً يسعى إلى قيادة الدولة والمجتمع بمجموعه بعد إفراغ الإمامة من مدلولاتها القرآنية ، في حين يتعاطى معها النظام الفكري الثاني بكامل أبعادها القرآنية في ما تنهض به من دور وجوديّ وهدائيّ وعلميّ وسياسيّ وتربويّ ، ينتهي بها إلى أن تكون ضرورة وجوديّة وظاهرة دائمة تلازم الخليقة إلى أن تبلغ الإنسانيّة كمالها المنشود وتتحقّق الغاية من وجود الإنسان ومن بعث الرسل الكرام « 1 » . المنهج القرآني استطاع السيّد الحيدري في كتابيه : « مدخل إلى الإمامة » ، و « مناهج بحث الإمامة » من تسليط الضوء ومناقشة الآراء المختلفة في هذا الموضوع العقائدي المهمّ من خلال الآيات القرآنيّة الكريمة والأحاديث النبويّة الشريفة وروايات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والحصيلة التي خرج بها هذا المنهج هو أنّ الإمامة : 1 دائمة لا تختصّ بعصر دون آخر ، وهو قبال القول بانقطاع الإمامة عند عدم وجود القائد والإمام المنتخب من قِبل الناس .
--> ( 1 ) مدخل إلى الإمامة ، السيد كمال الحيدري ، دار فراقد ، الطبعة الخامسة : ص 6 .