حميد مجيد هدو

52

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

الديني بكلّ فروعه وميادينه . أي أنّه بدأ مع بداية النصف الثاني من القرن الثاني الهجري وظلَّ يتطوّر ويتطوّر وصارت له مرتكزات ودعائم وتفريعات ، فلاحظنا توجّهات عقليّة أخرى تشعّبت عنه كحركة الأشاعرة ( أصحاب أبي الحسن الأشعري المتوفّى 330 ه ) ، أو تحالفت معه شكلًا ومضموناً كالفكر الصوفي ، أو « التصوّف الإسلامي » وهو العنصر الوحيد الذي ظلَّ يساجل العقلانيّين من مفكّري الإسلام حتّى لقد تكدّس في ساحة الفكر الإسلامي ما لا يحصى من التوجّهات التي تضمّنتها كتب أصحابها وأماليهم ومحاوراتهم ، وصار يُشار إلى أعلامهم على أنّهم أصحاب هذا الفكر أو ذاك . وإذا راجعنا فكر السيّد الحيدري من خلال طروحه التي بثّها تحريراً في كتب وتقريرات وأجوبة نجد أنّها تحمل جملة من الخصائص التي طبعت فكره بطابعها . وأهمّ هذه الخصائص على سبيل المثال لا الحصر : 1 وحدة الموضوع : وهي سمة مهمّة من سمات قلم السيّد الحيدري وأبحاثه سواء أكان ذلك على صعيد محاضراته أم تآليفه . فنحن نجد عنواناً مكتوباً على وجه كلّ كتاب من كتبه وبالمصطلح الصريح الذي بحثه من دون تزويق أو رمزيّة أو رسم ، الأمر الذي نلاحظه في أسماء كثير من الكتب الحديثة التي يأتي بعضها بمسمّيات قد لا يفهم منها محتوى الكتاب إلّا بقراءته كاملًا . وقد نجد ذلك في كثير من تفاسير القرآن الكريم أو في كتب الفقه . وقد تعزى مثل هذه العنوانات إلى الدعاية للكتاب أو المؤلّف . إنّ السيّد الحيدري يلتزم بوحدة الموضوع من العنوان إلى الفهرست مروراً بالمقدّمة وانتهاءً بالخاتمة ، لا يستطرد في طرحه لموادّ بحثه قيد أُنملة . يظهر هذا مثلًا في ما كتب في مقدّمة كتابه « الشفاعة ؛ بحوث في حقيقتها وأقسامها » . بإمكان القارئ الرجوع إليه ليكون حجّة ناصعة لما ادّعيناه من وحدة الموضوع ونبذ الاستطراد الذي قد يُراد به إظهار سعة علم المؤلِّف