حميد مجيد هدو

53

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

أو حشو الكتاب وإطالة فصوله بالأمثلة والاقتباسات . فإنّ قارئ الكتاب يعيش أجواءه كاملةً غير متشتّت الأفكار ، بحيث إنّه يحيط بكلّ ما يريد أن يقوله المؤلّف وما يحتاج إليه المتعلِّم من الموضوع . 2 تجنّب الإيغال في الموضوع إلى أبعد ما يحتمله عقل القارئ في أدنى مستوياته ، مع الالتزام بعدم السطحيّة في الطرح المؤدّية إلى أن يجد بعض القرّاء أنفسهم في موقف من لا يستفيد ممّا يقرأ أو أنّه يقرأ مادّة تسير دون مستوى ما يطمح إليه من اكتساب المعرفة . إنّ أسلوب السيّد الحيدري يجري في سياق متوافق مع أهمّية الموضوع قيد البحث بعبارة تخضع في مجملها وتفصيلاتها لإقناع القارئ وسدّ باب الاعتراض لديه . بعبارة أدقّ : إنّ السيّد الحيدري ماهر في صياغة السلسلة التي تربط ذهن القارئ إلى الموضوع موصولةً بما يريد إثباته أو نفيه أو تقريره أو الإجابة عنه . 3 الحوار المنتج ، الذي يقف فيه السيّد الحيدري موقف المقنع الذي يستند إلى خلفيّة ثقافيّة عالية المستوى ، فإنّه بالرغم من غوصه إلى أعماق العقدة التي سُئل عنها لا يبالغ في إحكام الحجّة من أجل إذلال المخالف له في الرأي ، بل هو في حواره يعرض بضاعته في ضوء المعرفة العامّة للسائل أو المحاور كي يبتعد ما أمكنه الابتعاد ، عن المراء والجدل والسفسطة ، وكي لا يلجأ إلى استعارة الأفكار والأمثلة الغريبة عن جوّ الحوار . 4 ابتعاده عن الإعمام غير المحقّق : وهي سمة ينطلق منها كلّ أولئك الباحثين في أمور يريدون بها إقناع القارئ إقناعاً لا يتركون فيه مجالًا للجدل والمراء . إذ إنّ الإعمام غير المحقّق يضعف عندهم حبل إيصال الفكرة بمفهومها المراد ويخلق ثغرة واسعة المدى في حديثهم . وقد فطن السيّد الحيدري لمثل هذه المواقف وأشباهها ، فنراه لا يورد فكرة إلّا ويدعمها