حميد مجيد هدو
47
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
الفصل الثاني : المتحدث البحث الأول : أسلوبه في الخطابة وضع نقّاد الأدب ومنظّروه الخطابة في أوّليات الفنون الأدبيّة النثريّه التي توصل إلى الهدف الذي يتوخّاه من أسموه « الخطيب » من الإقناع والتأثّر بما يُقال من أفكار وموضوعات . وقد وضعوا لنجاح هذا الخطيب شروطاً يجب أن تتوافر في أسلوبه الخطابي ، لعلّ من أهمّها : 1 الجرأة ، والشجاعة في طرح الفكرة بحيث لا يلجئه التحفّظ أو الخوف إلى المواربة أو التملّق أو التورية أو سلوك الطرق الملتوية أو التدليس أو السفسطة أو ما إلى ذلك من أساليب التضليل ، وهذه الخصلة ( الجرأة ) نراها واضحة جليّة في مخاطبة السيّد الحيدري للجمهور ، فهو حين يتحدّث نسمع فيه متحدِّثاً واثق الخطوة ، لا يقول إلّا ما يعتقد حتّى ولو كان خلافُ ذلك هو ما يعتقده العامّة من الناس . 2 عدم إلقاء الكلام جزافاً أو حشوه بعبارات لا تمتّ إلى ما يريد أن يقول بصلة . وهذا الأمر لا يتسنّى للمتحدّث إلّا إذا وضع لكلامه منهجاً مدروساً مستنداً إلى الحقائق العلميّة والمنطقيّة من دون تلكّؤ أو جمجمة أو تقديم لما حقّه التأخير ، أو تأخير لما حقّه التقديم . ونحن حين نستمع إلى السيّد الحيدري في حديثه عن أيّة مسألة ، فإنّنا نلاحظ وبوضوح تسلسل فقرات حديثه وتتابع أفكاره بحيث نستشعر الفواصل الخطابيّة واضحة في سرده وهو أمرٌ لا يتسنّى إلّا لمن خطّط لما يقول وقاس خططه بمقياس المنطق الخطابي .