حميد مجيد هدو
48
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
3 عدم التمادي في بيان ما استغلق على الناس لكي لا يشعرهم بجهلهم في هذه الأمور أو بعالميّته في هذا المجال أو ذاك . فالسيّد الحيدري حين يتحدّث إلى الناس ، فهو إنّما يقف منهم موقف المذكِّر الذي يعيد إلى أذهانهم ما ربما غفلوا عنه . لذلك فنحن نلاحظ أنّه يطرح الأفكار على شكل سؤال استذكاري وليس على شكل تقرير ، فنسمع منه بين الجملة والأخرى كلمة : « ماذا ؟ » التي سرعان ما يجيب عنها وكأنّه يؤكّد للسامع جوابه . فالمستمع عند السيّد الحيدري نبيه لم تفته هذه النقطة أو تلك ، وهذا هو شأن العلماء الذين لا يرون لأنفسهم التعالي على السامع أو استجهاله . 4 سلامة لغة الحديث من الغلط واللحن والعامّية ، وهو أمرٌ يستعصي إلّا على المتمكّن منها الحريص على أدائها على وجهها حين يتحدّث ارتجالًا ويعرض لفكره استظهاراً . ونحن حين نستمع إلى الحيدري ؛ فنحن إنّما نستمع إلى ضليع في اللّغة ، قادر على إلقاء الفكرة مشحونة بلغة عربيّة واضحة سلسة موفورة البلاغة بمطابقة الكلام لمقتضى الحال بلا تأتأة ولا جمجمة ولا استطراد ولا حشو . . . إنّه مفوّه في مقالته تجري معه الكلمة والعبارة مجرى الماء في نهر رقراق ، يوافق بعضه بعضاً ، فهو لا يختزن ما لا يقال إلى فرصة يعثر فيها على ما يقال ، وذلك هو شأن الخطيب المصقع الذي تزدحم الأفكار عنده فيختار منها ما يفي بغرضه ويجنح إلى الحجّة الدامغة والإقناع القويّ . 5 الموضوعيّة في الطرح : ولنا أن نسأل أوّلًا ، ما معنى الموضوعيّة ؟ إنّه مصطلح اعتمده علماء الكلام قديماً وحديثاً فسار تحت لوائه خطباء وكتّاب ، بعضهم فهم معناه وبعضهم اتّخذه ذريعة لحمل السامع والقارئ على الإيمان بطروحه وأفكاره . وعن الموضوعيّة يقول الأستاذ مصطفى الخشّاب : إنّها صفة للاتّجاه