حميد مجيد هدو
42
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
بالعلوم العقليّة التي ذكرتها طيلة النهار حتّى الهزيع الأخير من الليل ولم أحظ من النوم في الليل سوى ساعات قليلة . كنت أصغي للمحاضرات وأكتب التعليقات عليها ، وكلّما مرّ زمن ازددتُ شوقاً واستلهاماً لهذه العلوم المعرفيّة . بعدها بدأ السيّد الحيدري يدقّق في المناهج المتّبعة في دراسة التفسير والعرفان والفلسفة . عندما كان الحيدري في النجف قرأ منظومة السبزواري وكانت بدايات قراءاته الفلسفيّة ، وعندما جاء إلى مدينة قم جعل ذلك بمثابة الأرضيّة التي انطلق منها من جديد لدراسات معمّقة فيما بعد في هذا الجانب المعرفي . بدأ الاستماع إلى 544 شريط صوتي ( كاسيت ) للأستاذ أنصاري شيرازي في شرح المنظومة للسبزواري ، وهو من تلاميذ السيّد محمد حسين الطباطبائي . ويرى السيّد الحيدري أنّ هذه البيانات تعدّ من أفضل البيانات وأوضحها فقد أعطته أُفقاً واسعاً لأن يدخل الفلسفة من أوسع أبوابها . وبعدها بدأ الحيدري دروسه الفلسفيّة مفصّلة عند الشيخ جوادي آملي وكلّها باللغة الفارسيّة ويقول : لم أسمع كلمة بالعربيّة مع جهلي بالفارسيّة حيث إنّني عندما دخلت إيران لم أكن أفهم كلمة واحدة من الفارسيّة لغةً أو مصطلحاً . فتعلّمت الفارسيّة من الدرس وليس العكس ، والذي أعانني على ذلك بيانات أنصاري شيرازي . ويواصل سماحته حديثه : قرأت الفلسفة ولم يبق شريط صوتيّ واحد إلّا استمعت له ، فكنت أذهب إلى المكتبة الصوتيّة وأسأل المسؤول عنها عمّا هو موجود من أشرطة الفلسفة . قراءة الأسفار يتحدّث الحيدري فيقول : قرأت الأسفار بأجزائه السبعة عند الشيخ جوادي آملي ، ثمّ حضرت في هذه الأثناء دروس تسعة أساتذة ولم أجد شيئاً ينفعني ، ولهذا لم أستمرّ معهم . وهذا يعني أنّني لم أكن مقتنعاً بطروحاتهم