حميد مجيد هدو

152

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

المسائل ولا التفريع على الأصول . . . » « 1 » . فالشيخ الطوسي ( رحمة الله عليه ) ينقل تهمة المذاهب الأخرى لنا من كوننا لا يوجد عندنا اجتهاد واستنباط فقهيّ ، لأنّ الفروع التي فرّعناها قليلة جداً ، وأنّنا لا نقول بالقياس ، ولذا لا يمكن لتارك القياسِ الاجتهادُ في المسائل الفقهية . هذه هي خلاصة تهمة القوم قديماً لنا في مجال استنباط الأحكام ؛ لما عرفت من أن ما عُرف عن أعلامنا آنذلك هو العرض الفقهي بنمطه الروائي . ثمّ يقول ( رحمة الله عليه ) : « وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوّق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك القواطع وتشغلني الشواغل ، وتُضعف نيّتي أيضاً فيه قلّة رغبة هذه الطائفة فيه ، وترك عنايتهم به لأنّهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ حتّى أنّ مسألة لو غيّر لفظها وعبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها وقصّر فهمهم عنها . . . » « 2 » . فالشيخ الطوسي ( رحمة الله عليه ) كان يريد أن يكتب كتاباً يحتوي على الفروع حتى يتّضح للمخالفين أنَّ علماء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) يمتلكون القدرة على الاستنباط والاجتهاد الاصطلاحي وإن لم يؤمنوا بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ونحو ذلك من الأصول التي بُني عليها فقه أصحاب المدارس الأخرى . إنّها رغبة جامحة وملحّة تدعوه لبيان أفضليّة علماء مذهب الحقّ في الصناعة الفقهية ، ولكن بحسب ما صرّح هو في مبسوطه أنّه كانت تمنعه الموانع التي منها الظروف والأجواء العلمية في زمانه والتي لا تقبل إلّا متون الروايات ، فإذا ما خرج أحدهم عن المتون ولو شكلًا يكون ما جاء به ساقطاً عن الاعتبار .

--> ( 1 ) المبسوط للشيخ الطوسي : ج 1 ص 2 1 . ( 2 ) مقدّمة المبسوط : ج 1 ص 2 .