حميد مجيد هدو

151

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

الفصل الأول : المنهج الفقهي المعتمد نظرة عامة في عالم الفقه لم يفترق علم الفقه في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) كثيراً عن سائر العلوم الأُخرى في نشأته وتطوره ، فكانت طلائعه الأُولى تقليداً محضاً للسياقات الروائية ، فهو بحسب فهمنا وليد شرعيّ لعلم الحديث ، وهذا النمط الحديثي لعلم الفقه نلمحه بوضوح في مجمل الكتب الفقهية السابقة على كتاب المبسوط في فقه الإمامية لشيخ الطائفة الطوسي ، حيث النزعة الروائية الواضحة في الشكل والمضمون ، وهذه النزعة الروائية كانت هي الحاكمة على مجمل العلوم النقلية الأُخرى ، ولعلّ علم التفسير من أبرز الشواهد العملية على ذلك . ولعلّ قرب أولئك العلماء من عصر النصِّ كان هو السبب الأكثر تأثيراً في اقتران نتاجهم العلمي بالنمط الروائي مضافاً إلى ذلك أنّ العملية الاجتهادية كانت ما تزال فتيةً لم تتبلور أركانها بعد . ثم بدأ علماء الفقه بمحاولات جادّة بدأها شيخ الطائفة الطوسي ( رحمة الله عليه ) للخروج من النزعة الروائية فنّياً لا مضموناً . يقول الشيخ الطوسي ( رحمة الله عليه ) في مقدّمة المبسوط : « إنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية ، ويستزرونه ، وينسبونهم إلى قلِّة الفروع وقلِّة المسائل ، ويقولون : إنّهم أهل حشو ومناقضة ، وإنّ مَن ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة