حميد مجيد هدو

145

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

إيجابياً إلا أنّه يستبطن بعداً سلبياً ينبغي التنبيه إليه ، وهو أنّ مما يميل إليه طالب العلم في المحافل العلمية إبراز علمه وفهمه وفضيلته ففي ذلك تكمن بحسب الظاهر هويّته وبطاقته العلمية ، ومن الواضح جدّاً أن عدم إعطاء الفرصة كاملة له في بيان مطالبه ومقاصده يغلق عليه فرصة الكشف عن علمه وفضله أمام أُستاذه وأقرانه ، وبذلك سوف يستوي عملياً مع من هم دونه علماً وفضلًا . أضف إلى ذلك بأنه سوف يُفتّش عن موارد أُخرى لتلبية هذه الحاجة الملحّة ، وهذا ما يُفضي إلى خسارة علمية فادحة بالنسبة للطالب ، وخسارة للأُستاذ أيضاً ، بل إنّه سوف يترك انطباعاً سلبياً عن السيد الأُستاذ ، وصورة مشوّهة لا تعكس واقع الحال الذي عليه سيدنا الأُستاذ . 2 - الظهور الإعلامي المحدود محدودية تصدّيه إعلامياً للمشكلات والفتن العقائدية التي تُصبّ على واقع الأُمّة كقطع الليل المظلم ؛ مما يترك أثراً سلبياً وفجوة فاحشة بين ما هو عليه من حصافة في النظر وبين ما عليه الأُمّة من تجهيل وتضليل . وعمق الإشكالية يكمن في كونه يُمثّل شخصية علمية مقبولة ومؤثّرة في المؤالف والمخالف دون أن يُستغلّ رصيدها بهذا الاتجاه ، في حين تُطالعنا بين الفينة والأُخرى شخصيات ضعيفة هزيلة لم تزدد الأُمّة منها إلا سغباً وظمئاً ، فهم كماء البحر من ازداد شرباً منه ازداد عطشاً ، أو كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ( النور : 39 ) ، فزادوا الطين بلّة ، والأعشى عمى ، والليل ظلمة ، ولله المشتكى وعليه المستعان . ولعلّ الأمر الذي يمنع السيد الأُستاذ من التصدّي المباشر هو شعوره العميق بأن الأُمّة بحاجة إلى تأسيس لا إلى صراعات جانبية ، وبحاجة إلى علاج لا إلى مُهدِّئ ، ولكن هذا قد لا يُبرّر السكوت الإعلامي لأعلام الأُمّة ولا يعفيهم من المسؤولية ، والله أعلم ، فلعلّ الحكمة في ما هو واقع وما يكون .