حميد مجيد هدو

128

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

فلشدّة التطبّع والاندكاك بالمنهجة العلمية صار المنهج العلمي هو الصورة الحاكمة على حركاته وسكناته ، والملمح البارز في جميع معطياته العلمية العقلية والنقلية . فإذا ما عرفنا بأنّ المنهج مساو بل مساوق للدليلية والدليل ، وأنّه مع غياب الدليل يكون غياب المنهج ، وكما أنّ الدليل هو الطريق الواضح لإثبات المدّعى فكذلك المنهج ، فإذا ثبت كلّ ذلك وهو ثابت بطبيعة الحال فإنّه سينتهي بنا إلى ترجمة فعلية للشخصية العلمية للسيد الأُستاذ والتي مفادها دليلية حركته العلمية وانتظام شخصيّته العلمية ، إنّه بناء هرميّ متراصّ ، متانة وقوّة في قاعدته ، ودقّة ورفعة في قمّته . ومن هنا يتّضح لنا أهميّة قراءة المنهج الحاكم على الشخصية العلمية للسيد الأُستاذ الحيدري ، فذلك هو السبيل الوحيد الذي يقرّبنا من شخصيّته ويوفّر لنا فرصة فهمه ، ودون ذلك ستذهب الجهود أدراج الرياح ، لا يزيدنا البحث في إثبات حدوده ورسومه إلّا بُعداً عنه ، وذلك تصديق لما يُروى « العامل على غير بصيرة ، كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بُعداً » « 1 » ، والبصيرة في المقام هي المنهج والدليل ، فتكون البصيرة فيه هي الوقوف على منهجه . أرضية الحركة العلمية للسيد الأُستاذ يُمكن القول وبضرس قاطع إنّ إيمانه الراسخ بالحركة العلمية حصراً التي ينبغي أن يسير عليها الإنسان في حركته التكاملية يمثّل العمود الفقريّ في كلّ رصيده العلمي على مستوى التحصيل وعلى مستوى العطاء .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، للشيخ ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر دار الكتب الإسلامية ، الطبعة السادسة : ج 1 ص 43 حديث 1 .