حميد مجيد هدو

129

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

فلا مجال لأيّ كمال بلا علم ، ولا علم بلا تحقيق ، ومن هنا تجده يرمي بكلّ ثقله ووجوده على التزوّد بالعلم . وحيث إنّه يتحرّك في ضوء هذا الاعتقاد الراسخ فإنّه حرص كثيراً على التنوّع العلمي ، فلم يُؤطّر شخصيّته العلمية بمجال معيّن ، وإنّما أطلق لشغفه العلميّ العنان ليرفع أشرعة مختلفة في سفينته العلمية وهو يجوب عباب العلم في بحوره المتلاطمة الأمواج ، فجمع بين المعقول والمنقول ونال القدح المعلّى ، وستأتيك عمّا قريب وقفة جليلة عند شموليّته وموسوعيّته في ملامح شخصيّته العلمية الخاصّة . فإذا ما ضممنا إيمانه العلمي الراسخ إلى ما تقدّم بيانه في الصورة الفعلية لشخصيّته العلمية وأعني بذلك منهجته ودليليّته نكون قد توفّرنا على جناحي السفر في قراءة شخصيّته العلمية والوقوف عليها . والآن وبعد هذا الوصف الصوري الموجز ، ندخل معاً بهذا الرصيد لتقصّي ما يُمكن تقصّيه من ملامح وصفات شخصيّته العلمية .