حميد مجيد هدو

114

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

ثالثاً : البيان والتطبيق وهذه السِّمة قد تكون طبيعة مع السلوك المتّبع في الحوزات العلميّة إذ تتمحور معظم المواد العلميّة التي يتمّ دراستها على الشرح وبيان العبارة ، وهذا قد لا يقتصر على الحوزات بل هو متداول في الجامعات ولعلّه هو أساس من أُسس التعليم ، لكن الجامعات تجاوزت شرح العبائر لأنّ الحوزة تتمسّك بمتون دراسيّة معيّنة . وهذا لا يشكّل مثلبة ولا منقبة لأحدهما على الآخر إنّما هو طبيعة النمط التعليمي المتّبع مع وجود امتياز لتطبيق النصّ والعبارة من حيث القدرة على الدقّة في الإدراك والتسلسل العلمي لتناقل النصّ وطبيعة فهمه ، وهذا له مجاله في خصوصيّات الدراسات الحوزويّة . وهذا الشرح قد يواجه مشكلة في التدوين من حيث « ما تعارف عليه في تطبيق العبارة » شفهيّاً ، لكن العلّامة الحيدري نجده في مثل الدراسات التي بها تحمل هذه السمة عبّر عنها ب « أضواء على النصّ » . رابعاً : الاجتهاد من الأمور التي يدركها الباحث أنّ طبيعة البحوث التي نجدها عند العلّامة الحيدري تحمل سمة تجاوز النصّ بعد بيانه وتحليله ونقده إلى مرحلة الاجتهاد وهي لعلّها المبرزة لأمرين : لطبيعة الإبداع فهماً وإدراكاً وتحليلًا ، وذلك في ما يخصّ الذي يتولّى عرض المادّة ، وكذلك تحريك المتعاطي مع المادّة قارئاً كان أو مستمعاً كما هو في أغلب الأحيان لتحريك مرتكزاته واستثارة معارفه للوصول لهذه النتائج ، وهذا بحدّ ذاته يحمل ثمرة عدم الجمود عند حدود معيّنة أو فهم معيّن . خطوط دراساته تلك هي السِّمات العامّة التي لنا أن نرصدها على مستوى ما تمّ تدوينه ،