حميد مجيد هدو
115
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
وهذا يدعونا إلى الانتقال إلى أُفق آخر من القراءة نعرضها ، فلو أثرنا هذا التساؤل ما هي الخطوط التي تسير مع هذه الدراسات والبحوث إن لم تكن هي المكوّنة لها ؟ وللإجابة على ذلك نجد أنّنا أمام الخطوط التالية : أولًا : خط التراث نجد أنّ البحوث والدراسات تتمسّك بقراءة التراث وتستلهم منه كافّة الأمور وتعود إليه بين حين وآخر ، فنحن أمام قراءة تريد أن تقرأ التراث من خلال التراث مع حرصها على التجديد الذي يعود للتراث وينطلق منه ويحدث فيه ومنه وإليه . ثانياً : خط الإبداع وهذا يتجلّى في مسائل قد تكون لم تجتمع كلّها في ما هو مدوّن لكنّها بارزة بوضوح من خلال : 1 الإبداع المتبنّى كما في نظريّات الأساتذة والمبدعين كالسيّد محمد باقر الصدر والمذهب الذاتي . 2 الإبداع الذاتي كما نجده في مسألة التقليد والأعلميّة في العقائد . محورا الإخلاص في فكر الحيدري قد يكون العنوان فيه نوع من الإبهام لكن طبيعة الدراسة تفرضه من دون مناقشة إذ إنّ الباحث والمفكِّر لابدّ له شاءَ أم أبى أن يكون مخلصاً لأمور معيّنة قد تكون أفكاراً ومباني وقد تكون شخصيّات ترمز لأفكار أو نظريّات لذاتها أو لإبداعاتها . وهذا ليس هو المورد الذي نحن بصدد إثارته وإنّما ما يعنينا هنا أنّ أجد أنّ الإخلاص الذي تتّسم به بحوث العلّامة الحيدري لأمرين رئيسيّين :