السيد كمال الحيدري

82

كليات فقه المكاسب المحرمة

القاعدة السادسة : التوفيق بين العقل والدين هنا يُحاول السيّد الأُستاذ أن يُوقفنا على أهمّية النظر إلى الزوايا الأُخرى التي يُمكن دخولها في الصناعة الفقهية ، وهي غير علم أُصول الفقه والتحليلات اللغوية وما هو ملحوظ أو مُعتاد عليه في هذه الصناعة الفنية . وتلك الزوايا هي ما تتعلّق بالآثار المباشرة التي يُخلّفها الحكم الشرعي ، فالمُشرّع الحقيقي عندما شرّع أحكامه في حقّ المكلفين لابدّ أن يكون قد راعى جميع الظروف التي تحيط بالمكلّف وفق موازين إلهية دقيقة ، ونحن غير قادرين على استجلاء جميع الظروف التي يُمكن أن تُحيط بالمكلفين ، وعلى فرض الإحاطة فإنّها لا يُمكن أن تكون بمستوى الموازين الإلهية الدقيقة . ولكن هذا لا يعفي الفقيه من لزوم استفراغ الوسع في تقصّي كلّ ما له صلة وثيقة بصناعة الفتوى الشرعية وما يُمكن أن تتركه من آثار على المكلفين ، وإلا فإنّ كلّ قصور أو تقصير - لا سمح الله - سوف يُفضي بالمكلفين إلى نتائج لا تُحمد عقباها . ولعلّ من أهمّ ما يُمكن مراعاته في الصناعة الفقهية تتبّع الآثار النفسية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للحكم الشرعي . يقول سيدنا الأُستاذ في ذلك : « ويمكن أن نستكشف القصور الذي يقع فيه الكثير منّا ، فعندما يتعرّض البعض إلى مسألة شرعية في المكاسب