السيد كمال الحيدري

83

كليات فقه المكاسب المحرمة

- مثلًا - نراه يقول هذا حرام وذاك حلال ، ومن دون النظر في الأبعاد الأخرى المترتّبة على البعد الشرعي كالبعد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي والنفسي وغير ذلك بحسب نوع المسألة وما تستلزمه . فمن منّا عندما يأتي إلى البحث الفقهي فينظر فيه من زوايا متعدّدة ؟ بعبارة أُخرى : إنّ الاقتصاد الإسلامي - مثلًا - قائم على أساس رؤية كونية كاملة ، فكيف يتسنّى لنا اكتشاف هذه الرؤية الكونية والتي من خلالها نستطيع أن نقف على دور العامل الاقتصادي ؟ » « 1 » . وبعد ذلك يُحاول السيّد الأُستاذ أن يُقدّم إجابة جادّة عن ذلك ، حيث يرى أن الطريق البيّن أمامنا هو تشغيل العقل الإنساني وإعطاؤه الدور المناسب له . يقول السيّد الأُستاذ : « إنّ العقل الذي يُعتبر هو الطريق الأوحد في الكشف عن الرؤية الكونية قد حاول - وما زال - الكثير منا عزله عن الحياة العلمية والعملية محتجّين بوقوع العقل في قبال الدين ، غافلين عن دعوة الدين وحثّه على إعمال العقل والتفكّر ، حتى أنّ البعض يعلّل عدم الحاجة للعقل بوجود الدين ! بعبارة أخرى : إنّ الدين معصوم لأنّه وحي من الله تعالى ، والعقل الإنساني غير معصوم ، وكثيراً ما يقع في الأخطاء فلا يبقى معنى لترك المعصوم إلى غير المعصوم أو الالتزام بغير المعصوم مع وجود المعصوم . وهكذا نجد الحجج تترى في تبرير ذلك ، وبذلك فقد العقل دوره

--> ( 1 ) من بحوثه الفقهية في المكاسب المحرّمة ، تحت عنوان : ( أهمّية العامل الاقتصادي ) .