السيد كمال الحيدري
80
كليات فقه المكاسب المحرمة
القاعدة الخامسة : العلاقة بين العرف والأحكام أعني : رعاية العلاقة بين العرف والأحكام الشرعية ، فهنالك من يُسرّي أحكام وضوابط مجموعة غير قليلة من القواعد العقلية إلى الصناعة الفقهية ، ومن الواضح بأن جميع القواعد العقلية مبنيّة على اللحاظ الدقّي ، في حين إن الملاحظ على الأحكام الشرعية هو الرعاية الواضحة للعرف ، والعرف يتحرّك في ضوء المسامحة لا اللحاظ الدقّي ، ولو كانت الأحكام الشرعية قد لُوحظ فيها الجانب العقلي الدقّي لعجز معظم المكلّفين عن أداء تكاليفهم . فغسل الوجه - على سبيل الفرض لا الحصر - لو روعي فيه الجانب الدقّي العقلي الذي يُفرّق بين البحر قبل أخذ قطرة ماء منه وبين البحر نفسه بعد أخذ القطرة منه فإننا سنجد عجزاً واضحاً في تحقيق غسل الوجه . ومن هنا كان لحاظ الشارع المقدس لحاظاً قريباً من العرف ، ولكن ينبغي أن يُعلم بأنّ هذا اللحاظ العرفي لا يُراد به الأخذ بجميع المسامحات العرفية ، فالكلام في أصل الحركة العرفية وليس في مصاديقها . إنّ اللحاظ العرفي إنما يتعقّد على الفقيه إذا كان الفقيه مهتمّاً بالأُمور العقلية ، وقد كان المتوقع من السيّد الأُستاذ الوقوع في هذا الشَّرَك بعد أن كان قد استغرق كثيراً في دراساته العقلية المعمَّقة ، ولكننا وجدناه عرفياً وكلاسيكياً في هذا المجال وكأنه لم يدخل عالم العقليات البتّة . إنّها عملية فصل يصعب تصوّرها فضلًا عن وقوعها ، ولكنه أثبت