السيد كمال الحيدري

8

كليات فقه المكاسب المحرمة

( رحمه الله ) « 1 » الذي دفع بالعملية الاجتهادية صوب أهدافها متحمّلًا أعباء وأصداء المناخات الضبابية التي عادة ما تتركها كلّ حركة تجديدية ، ولكنه مجرّد جليد ، عمره قصير ، وأثره قليل . وهكذا كُتب لمحاولة ابن إدريس الحلي ( رحمه الله ) الحياة والخلود ليكون المجدّد الحقيقي والمؤسّس الفعلي للعملية الاجتهادية بمعناها الاصطلاحي المعاصر . ولكن - وللأسف الشديد - هذه النقلة الإدريسية أخذت طابعاً سُلحفاتياً في ما بعد ، بُطءٌ في الحركة وندرة في التجديد ، فعانى الفقه الإمامي « 2 » من ركود شديد حتى انبرى الفقيه المجدّد شيخ الفقهاء الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري ( رحمه الله ) الذي للآن تستقي بحوثنا الفقهية والأُصولية من موائده العلمية الإبداعية . ثم عاد الفقه يعاني اختناقاً جديداً ، يطلب من يقرأ رسومه بروح عصرية ، وكادت أن تحين الفرصة الذهبية على يد الأُصولي المجدّد والفقيه

--> ( 1 ) هو الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي ( ت : 598 ه - ) صاحب كتاب السرائر ، جمع فيه كلّ أبواب الفقه تحقيقاً وتأسيساً في التفريع على الأصول العامّة في الفقه ، مستنبطاً إيّاها من أدلّتها الشرعية ، فهو الفاتح لهذا الباب لكلّ من تأخّر عنه ، وفي ما يتعلّق بنسبه وارتباطه بالشيخ الطوسي ( رحمه الله ) فقد وقع خلط كبير حيث قالوا إن الشيخ الطوسي هو جدّه لأمّه ، وهذا غير صحيح البتّة ، ولكنّ الصحيح بحسب التحقيق هو أنّ الشيخ الطوسي هو جدّ أُم أبيه . ( 2 ) أما بالنسبة لفقه المذاهب الأخرى ( المذاهب الفقهية في مدرسة الخلفاء ) فإنه انطفأ تماماً بعد إغلاق باب الاجتهاد فيصبح الحديث عن التجديد فيها سالباً بانتفاء الموضوع .