السيد كمال الحيدري
9
كليات فقه المكاسب المحرمة
الفذّ السيّد الشهيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) ، الذي قدّم محاولته الرائدة في علم الأُصول ، وكاد أن يفعلها في ما هو الأهم من ذلك وهو علم الفقه ، فوضع الخطوط العامّة ولكنّ يد المنية كانت أسرع من ذلك فاستشهد ( رحمه الله ) على يد شرار الخلق وأخبثهم . وهكذا بقيت العملية الفقهية التجديدية شبه موتورة تطلب من يحمل أعباءها بروح تضحوية وبقلب شجاع ، ومع أننا لا نعدم بين الفينة والأُخرى محاولات طيّبة من هنا ومن هناك إلا أنّها لا تفي بالغرض ، فهي أشبه بقطرات ماء توضع في فم ظامئ في وسط الصحراء . وأنا بحسب تتبّعي لجميع أساتذتي الأعلام وأساتذتهم من المراجع العظام وعيون الأُمّة وقادة المذهب الحقّ في وقتنا المعاصر لم ألمح في الأُفق من يمتلك تلك الروح التجديدية والشجاعة العلمية بعد السيّدين العظيمين الفقيه الأعظم روح الله الخميني ( رحمه الله ) والفقيه البارع الشهيد محمد الصدر ( رحمه الله ) ومن قبلهما علّامة العصر والفقيه الفذّ محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) ، لم ألمح في الأُفق من بعدهم رحمهم الله غير سيّدنا الأُستاذ آية الله العلّامة كمال الحيدري حفظه الله . فعسى أن ينفع اللهُ تعالى به الأُمّة وهي بأمسّ الحاجة لذلك ، وما ذلك على الله ببعيد . تنبيه آمل من جميع السادة العلماء والطلبة الأعزّاء والمهتمّين بالشأن الحوزوي ومن المهتمّين بالشأن الأكاديمي الإسلامي الاهتمام بهذه الدراسات المنهجية ومطالعتها بجدّية ورعاية حقّها ، فإنّ فيها من الحركة العلمية والعملية في مجال التدريس والتحصيل ما يمكّن الأستاذ