السيد كمال الحيدري

72

كليات فقه المكاسب المحرمة

القاعدة الثانية : مدخلية المتن في تصحيح السند ما تقدّم في القاعدة الأُولى كان من حيث المتن بالنسبة للنصوص الدينية ، وأمّا من حيث السند فإنّه انطلق من قاعدة تُشكّل حلًّا جذرياً للروايات الضعيفة السند التي كثيراً ما تقع في الطريق ، فهو وإن لم يهمل أهمّية البحث السندي إلا أنّه لم يطلق له العنان ولم يجعله السيف الحاكم على المتون الروائية ، وإنما حاول أن يقلب المعادلة رأساً على عقب في جملة من الموارد ، حيث جعل المتن هو الحاكم على طبيعة السند ، كما أنّه حاول في موارد أُخرى أن يوازن بين أهمّية السند والمتن معاً عندما تضيق موارد الروايات في الموضع الواحد . توضيح ذلك : أمّا بالنسبة لأولوية المتن وحاكميته فذلك يتجلّى بوضوح عند مجيء عدد غير قليل من الروايات في المورد الواحد حيث يُصادف أن تكون جميعها مخدوشة من جهة سندها وواضحة من حيث دلالتها ، فإنّه يسعى من خلال تجميع القيم الاحتمالية من مجموع تلك الموارد ليتشكّل لديه القطع أو الاطمئنان - على أقلّ التقادير - المصحّح للعمل بها . فهو لا يقطع النظر عن الرواية بمجرّد ثبوت ضعف سندها ، وذلك لأن قراءته للروايات مجموعية وليست فردية ، ولهذه القراءة التحقيقية آثار كبيرة على نتائج العملية الاستنباطية ، فهو مثلًا لا يُسلّم ابتداءً عند وقوع التعارض بين الرواية الصحيحة السند والروايات الضعيفة السند