السيد كمال الحيدري
73
كليات فقه المكاسب المحرمة
بأرجحية الرواية الصحيحة على الضعيفات السند ، وإنما يبدأ برحلة تحقيقية تنقيبية في المتون بحثاً عن القرينة القطعية أو ما تورث الاطمئنان ، فإذا أثمرت تحقيقاته عن قرينة كهذه فإنّه ينظر بعدها في حقيقة التعارض ليقرّر أرجحية أحدهما أو القول بالتساقط في صورة استقرار التعارض لينتهي إلى الأُصول العملية . وأمّا بالنسبة للموازنة بين أهمّية السند والمتن معاً ، فإنّه في المورد الذي لم ترد فيه سوى روايات قليلة جداً بحيث يُدرك معها بأنّ السند له أرجحية واضحة فإنّه يُقدّم تحقيقاته في المتون المتاحة له ثم يُبيّن مستويات الضعف السندي التي عليها الروايات المبحوث فيها . ولئن صحّ ما يُقال بأن الطعن في المتون الصحيحة حيلة العاجز فإنّه يرى بأن الطعن في المتون العديدة ذات الموضوع الواحد لمجرد ضعف سندها هو أيضاً من حيلة العاجز ، بل هو أكثر عجزاً من السابق . بعبارة موجزة : إنه يُعطي الأولوية للمتون في تحديد مصير الروايات الضعيفة السند « 1 » ، ولا يجعل السند هو الحاكم الأول والأخير في المقام . جدير بالذكر أنّ هذا التبنيّ المثمر قد رفع إشكالية عدم وجود
--> ( 1 ) ما أزال أذكر كلمة أُستاذنا الفقيه المحقّق مصطفى الهرندي حيث كان يقول لنا في محضر درسه - خارج فقه الحجّ - بأنه لا توجد عنده رواية ضعيفة السند وأُخرى صحيحة السند ، وإنما عنده متن صحيح وآخر غير صحيح ، فالحاكمية للمتن وليس للسند ، وهذا المبنى أوّل من تبنّاه هو السيد كاظم اليزدي صاحب العروة الوثقى ، والذي صحّح في ضوء ما تبنّاه العملَ بالرواية التي تصدّرت بحث المكاسب المحرّمة التي غلب على الفقهاء عدم العمل بها .