السيد كمال الحيدري
7
كليات فقه المكاسب المحرمة
الموانع التي منها الظروف والأجواء العلمية في زمانه والتي لا تقبل إلّا متون الروايات ، فإذا ما خرج أحدهم عن المتون ولو شكلًا يكون ما جاء به ساقطاً عن الاعتبار . ثمّ يقول ( رحمه الله ) : « وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية ، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنّفاتهم وأصولها من المسائل وفرّقوه في كتبهم ، ورتّبته ترتيب الفقه وجمعت من النظائر ، ورتّبت فيه الكتب على ما رتّبت للعلّة التي بيّنتها هناك ، ولم أتعرّض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظائرها بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك » « 1 » . وهذا يعني أنَّ كتاب النهاية هو كتابُ حديث في واقعه وإن لم يكن في ظاهره كذلك ، وأنّه قد حاول الخروج عن ذلك النمط الروائي المحض بمحاولته الجديدة والجادّة في كتابه المبسوط . ومع أنّ شيخ الطائفة الطوسي ( رحمه الله ) قد حاول ذلك ليدفع بأقرانه ومريديه باتجاه العملية الاجتهادية إلا أن محاولاته كادت أن تذهب أدراج الرياح حيث بقي من جاء من بعده أسير الأجواء الطوسية - إن جاز لنا التعبير - فلم يحرّك ساكناً ، وهذا ما يعكس لنا بقوّةٍ غياب الروح النقدية آنذاك . ولعلّ عمق شخصية الشيخ الطوسي وقوّة تأثيرها في من جاء من بعده قد لعب دوراً أساسياً في قوقعة الحركة الفقهية آنذاك ، وكاد أن يُنقض الغرض لولا مجيء المحاولة الإنقاذية الجادّة لابن إدريس الحلي
--> ( 1 ) مقدّمة المبسوط : ج 1 ص 2 .