السيد كمال الحيدري

61

كليات فقه المكاسب المحرمة

القاعدة الأُولى : مدخلية الزمان والمكان ابتنت انطلاقته الأُولى أو قاعدته الأُولى في حركته الفقهية على حقيقة علمية تحقيقية تتعلّق بأصل قراءة النصّ الديني وتُمليها وتفرضها الظروف الموضوعية التي ينبغي أن يكون عليها الفقيه المعاصر ، وهي مراعاة عنصر الزمن في قراءة النصّ ، وهذه العصرنة لا تعني تطويع النص وفق مقتضيات العصر ، وإنما تعني - باختصار شديد جداً - تقليب وجوه النصّ بضميمة عامل الزمن ، وهذه المراعاة لها دواعٍ شرعية . روى العياشي عن خيثمة : « قال أبو جعفر ( ع ) : يا خيثمة القرآن نزل أثلاثاً : ثلث فينا وفي أحبّائنا ، وثلث في أعدائنا وعدوّ من كان قبلنا ، وثلث سنّة ومثل ، ولو أن الآية نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكلّ قوم آية يتلونها وهم منها من خير أو شر » « 1 » . وروى العياشي أيضاً عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : « إنّ القرآن حيّ لم يمت ، وإنّه يجري ما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا » « 2 » . وفي الكافي عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : « وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ؟ قال : نزلت في رحم آل محمد ( ص ) وقد تكون في قرابتك ،

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 10 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 202 .