السيد كمال الحيدري
62
كليات فقه المكاسب المحرمة
ثم قال ( ع ) : فلا تكوننّ ممّن يقول للشيء : إنّه في شيء واحد » « 1 » . إنّ هذه الروايات وغيرها تؤكّد لنا هذه الحقيقة الشرعية ، وهي أنّ القرآن بسوره وآياته وكلماته غير مقيّد بزمن دون آخر ، فدائرة الانطباق غير مغلقة على مصداق معيّن ، وإن كان من الممكن أن يكون المصداق الأول هو البارز إمّا لحكمة قرآنية أو نتيجة الاستئناس به ، فيحصل بذلك نوع من التبادر الذي لا يفي بإغلاق دائرة الانطباق على موارد ومصاديق أخرى . فالمضامين القرآنية غير محدودة الآفاق ، جارية في الخلق مجرى الليل والنهار ، أي ما دامت السماوات والأرض . بعبارة أُخرى : إنّ كلّ آية لها بعد آفاقيّ وآخر أنفسيّ في كلّ عصر وزمان ، ومن هنا تتّضح لنا مقاصد أخرى من قول الرسول ( ص ) في وصف القرآن الكريم « فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم » « 2 » ، وقول الإمام الصادق ( ع ) : « كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه » « 3 » . وقد توهّم بعض الأعلام أنّ المراد من قوله ( ص ) « وخبر ما بعدكم » هو الإشارة إلى أخبار النشأة الأخرى مستدلًّا بقول أمير المؤمنين ( ع ) : « فيه نبأ من كان قبلكم والحكم في ما بينكم وخبر معادكم » بأنّ المراد هو النشأة الأخرى في حديث الرسول ( ص ) ، هذا ما استقربه البعض ثمَّ ذكر
--> ( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 2 ص 202 . ( 2 ) سنن الدارمي : ج 2 ص 435 . وأيضاً : مستدرك الوسائل ، للنوري الطبرسي : ج 4 ص 239 ( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 6 .