السيد كمال الحيدري

48

كليات فقه المكاسب المحرمة

فهو لا يحفظ الكرامة الاجتماعية للمستشكل فحسب وإنّما يحفظ له كرامته العلمية أيضاً ، وذلك من خلال دعم إشكاله وتعميقه ، وأحسب أنّه قد أخذ هذا الأُسلوب السامي علماً وخلقاً من سيده الأُستاذ الشهيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) ، فنعم الأُستاذ ونعم التلميذ . ولا ريب أنّ هذا الأُسلوب كاشف عن قوّة الملكة التي عليه الأُستاذ ، وهل الملكة إلا ذلك ، حيث الفهم الدقيق لكلمات القوم من الفريقين معاً ثم صونها من الثغرات ثم ردّها بنحو يملأُنا فخراً واعتزازاً ، وكأني به وهو يصول بين الخصوم - في الدليل والفهم - تلك الصولات الحيدرية ولسان حاله قوله تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ( الفرقان : 23 ) . جدير بالذكر انّه يُحاول ابتداءً جهد الإمكان توجيه كلمات الخصوم من خلال إرجاعها إلى مبانيها وإيجاد الأعذار لهم ، ولكن هذه التوجيهات لا تمنعه من إبراز الوجه الحقّ في المقام بالحجّة والبرهان ، وفي ذلك تأديب لطلبته ومريديه على خلق الردّ على الخصوم العلميين ، حيث لا يصحّ توهينهم والطعن بهم ، وكلنا يعلم بأنّ ذلك هو خلق أهل البيت ( ع ) .