السيد كمال الحيدري
317
كليات فقه المكاسب المحرمة
هذا النهج إلى يومنا هذا . أمّا السيّد البروجردي فإنّه عندما يأتي إلى هذه المسائل ، فإنّه يقول إنّ الإجماع والشهرة المتعلّقين بالمسائل الأصلية لها حساب خاصّ عندنا ، وأمّا الإجماع والشهرة المتعلّقان بالمسائل الفرعية فلا قيمة لهما عندنا . ولذا قال : « لا يخفى أنّ رواياتنا نحن معاشر الإمامية لم تكن مقصورة على ما في الكتب الأربعة . . . وتفصيل ذلك أنّ القدماء من أصحابنا كانوا لا يذكرون في كتبهم الفقهية إلّا أصول المسائل المأثورة عن الأئمة ( ع ) . فتلخّص ممّا ذكرناه أنّ مسائل الفقه على قسمين ، فبعضها أصول متلقّاة عنهم وقد ذكرها القدماء في كتبهم المعدّل نقلها ، ويكون إطباقهم في تلك المسائل ، بل الاشتهار فيها حجّة لاستكشاف قول المعصوم ( ع ) وأمّا تلك التي بعضها تفريعات تُستنبط من تلك الأصول بإعمال الاجتهاد ، ولا يكون الإجماع فيها فضلًا عن الشهرة مغنياً عن الحق شيئاً « 1 » ، وهذه نكتة مهمّة سبق أن وقفنا عندها في بحث كون الشهرة جابرة لسند الرواية الضعيفة « 2 » . ولا يخفى أنّه كم لهذه النقطة من أهميّة بالغة جديرة بالاهتمام والتأمّل والتدقيق والتحقيق ، فهو بذلك يؤسّس لنا مبنىً في قبول الإجماع وقبول الشهرة وعدم قبولها ، وبالتالي يميّز بين ما يصل من القدماء وبين المتأخّرين .
--> ( 1 ) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، أبحاث السيد البروجردي : ص 8 - 10 . ( 2 ) راجع خاتمة بحث رواية تحف العقول .