السيد كمال الحيدري
318
كليات فقه المكاسب المحرمة
الإشكالات الواردة على الإجماع المدّعى أمّا الإجماع المدّعى على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، فقد أوردت عليه عدّة إشكالات : الإشكال الأوّل : إنّ هذا الإجماع وإن كان قد ورد في كلمات القدماء من الأعلام ، كالشيخ الطوسي والمفيد ، إلّا أنّه غير تامّ في نفسه ، لأنّه لم يرد في كلمات الشيخ الصدوق الذي ذكر هذه المسألة في كتابيه المقنع والهداية ، فلو كان هناك إجماع حقّاً لذكره . الثاني : إنّ اعتماد الإجماع أو عدمه يعتمد على أساس ما نتبنّاه في الإجماع ، فإنّ إجماعات المتقدّمين كالمفيد والطوسي والصدوق وأقرانهم ( رحمهم الله ) ، إمّا أن يكون لها مستند أو لا يكون ، وعلى الأوّل فإنّ إجماعهم حجّة ، وعلى الثاني فإنّ ذلك المستند ، إمّا أن يكون معتبراً على القاعدة سنداً ودلالة أو لا يكون كذلك . وعلى الأوّل ، فإنّ الإجماع المدّعى لا يخرج عن كونه مؤيّداً وشاهداً على إثبات المدّعى لا أنّه دليل برأسه ، وعلى الثاني إمّا أن نحرز أنّ هؤلاء المجمعين قد استندوا إلى هذا الدليل غير المعتبر - إمّا بتصريح مباشر منهم أو لا - وعلى هذا ينبغي الرجوع إلى المبنى في كون الشهرة - فضلًا عن الإجماع - جابرة للسند الضعيف أو غير جابرة « 1 » ، فإن التزمنا بجبرها للسند فإنّ هذا الإجماع المدّعى تكون له فائدة وهي تقوية السند للرواية الضعيفة ، أمّا إذا لم نلتزم بالجبر للسند كما هو عند أعلامنا المتأخّرين ،
--> ( 1 ) تقدّم هذا البحث في خاتمة الرواية فراجع .