السيد كمال الحيدري
314
كليات فقه المكاسب المحرمة
ما خرجنا عن المتون فإنّه لا يعتبرها أحد ، ثم يقول : « عملت على قديم الوقت كتاب النهاية ، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنّفاتهم وأصولها من المسائل وفرّقوه في كتبهم ، ورتّبته ترتيب الفقه . . . » « 1 » . وهذا يعني أنّ كتاب النهاية هو كتابُ حديثٍ في واقعه وإن لم يكن في ظاهره كذلك ، ويفهم من ذلك أنّه عندما يقول : ( أجمعت الطائفة على أنّ عنوان النجس لا يجوز التكسّب به ) فهذا يعني أنّ المتّفق عليه من الروايات أنّ كل ما صدق عليه عنوان النجاسة لا يجوز التكسّب به ، لأنّ كل ما يقوله في كتابه إنّما هو على أساس الروايات ، ولذا فهو كتابُ حديثٍ في واقعه . سرُّ قوّة إجماع المتقدّمين من هنا نجد أن جملة من الأعلام عندما يأتون إلى إجماعات المتقدّمين فإنّهم لا يتجاوزونها بسهولة ، والواقع أنّ هذا المعنى أو الطريقة التي كان عليها كتاب النهاية هي نفسها تجدها في كتاب المقنعة للشيخ المفيد وفي المراسم لسلّار ، وكذلك في المقنع والهداية للشيخ الصدوق وكتاب الكافي في الفقه للفقيه الأقدم أبي الصلاح الحلبي ، وكتاب المهذّب للقاضي عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي . فهؤلاء جميعاً عندما يكتبون في الفقه وإن كان الكلام بحسب الظاهر هو كلامهم ، إلّا أنّه في واقعه عبارة عن متون الروايات التي وصلت إليهم ، خصوصاً تلك الأصول الأربعمائة « 2 » ، والتي ضاع الأغلب منها ولم يصل .
--> ( 1 ) مقدمة المبسوط : ج 1 ، ص 7 . ( 2 ) قال العلامة الطهراني في الذريعة : « الأصل من كتب الحديث هو ما كان المكتوب