السيد كمال الحيدري

315

كليات فقه المكاسب المحرمة

--> فيه مسموعاً لمؤلّفه من المعصوم ( ع ) أو عمّن سمع منه ، لا منقولًا عن مكتوب فإنّه فرع منه ، ومن الواضح أن احتمال الخطأ والغلط والسهو والنسيان وغيرها في الأصل المسموع شفاهاً عن الإمام ( ع ) أو عمّن سمعه منه أقلّ منها في الكتاب . فالاطمئنان بصدور عين الألفاظ المندرجة في الأصول أكثر ، والوثوق به آكد . فإذا كان مؤلّف الأصل من الرجال المعتمد عليهم ، الواجدين لشرائط القبول ، يكون حديثه حجّة لا محالة ، وموصوفاً بالصحّة كما عليه بناء القدماء . فوجود الحديث في ( الأصل ) المعتمدعليه بمجرّده كان من موجبات الحكم بالصحّة عند القدماء ، وأما سائر الكتب المعتمدة ( غير الأصول ) فإنّهم يحكمون بصحّة ما فيها بعد دفع سائر الاحتمالات المخلّة بالاطمينان بالصدور ، ولا يكتفون بمجرد الوجود فيها وحسن عقيدة مؤلفيها . فالكتاب الذي هو أصلٌ ، ممتاز عن غيره من الكتب بشدّة الاطمينان بالصدور والأقربية إلى الحجيّة والحكم بالصحّة . هذه الميزة ترشّحت إلى الأصول من قبل مزيّة شخصية توجد في مؤلّفيها ، تلك هي المثابرة الأكيدة على كيفية تأليفها والتحفّظ على ما لا يتحفّظ عليه غيرهم من المؤلّفين ، وبذلك صاروا ممدوحين عند الأئمة ( ع ) . ولذا نعدّ قول أئمة الرجال في ترجمة أحدهم أن له أصلًا من ألفاظ المدح له ، لكشفه عن وجود مزايا شخصية فيه من الضبط والحفظ والتحرّز عن بواعث النسيان والاشتباه ، والتحفّظ عن موجبات الغلط والسهو وغيرها . قال الشيخ البهائي في ( مشرق الشمسين ) : الأمور الموجبة لحكم القدماء بصحّة الحديث ، وعدّ منها وجود الحديث في كثير من الأصول الأربعمائة المشهورة المتداولة عندهم ، ومنها تكرّر الحديث في أصل أو أصلين منها بأسانيد مختلفة متعدد ؛ ومنها وجوده في أصل رجل واحد معدود من أصحاب الإجماع . وقال المحقق الداماد في الراشحة التاسعة والعشرين من رواشحه ، بعد ذكر الأصول الأربعمائة : وليعلم أن الأخذ من الأصول المصحّحة المعتمدة أحد أركان