السيد كمال الحيدري

286

كليات فقه المكاسب المحرمة

ثم يذكر لنا صاحب المستدرك قضية أخرى تساهم في إضعاف المبعّد الأوّل وإبطاله ، ومفادها أنّ جميع الموارد التي خالف فيها صاحب الدعائم مشهور الإمامية يوجد فيها روايات بل وموافق من علماء المذهب ، وهذا يعني أنّه لم ينفرد بمخالفته لما هو مشهور في تلك الموارد ، وفي ذلك يقول المحدّث النوري : « ما خالف في فرع غالباً إلّا ومعه موافق معروف من المذهب . . . » « 1 » ، وهذا يعني أنّه يفتي في ضوء مباني الإمامية ، لا في ضوء مباني القوم من قياس واستحسان ومصالح مرسلة . وكيف كان ، فإنّ ثبوت الشهرة في بعض المسائل أخيراً لا يثبت لنا أنها كانت كذلك في القرون الأولى ، فإنّ كثيراً من المسائل آنذاك كانت خلافية ، وفي تعاقب الأزمان ومرور الأيام صارت من المسائل المشهورة بين علماء الأصحاب ، والعكس بالعكس ، حيث كانت هناك مسائل مشهورة ثم أصبحت ضعيفة ، هذا أولًا . وثانياً : من قال بأنّ الشهرة كانت لها من القيمة مثل ما لها الآن عندنا ؟ فمسألة إعطاء قيمة للشهرة إنّما هي من أبحاث علم الأصول المتأخّرة ، والدليل هو أنّ مخالفة المشهور لم تكن مستقبحة آنذاك بقدر ما هي عليه الآن ، وبهذا الصدد توجد كلمة للشيخ المفيد وهي أنّه لا يوحشه المخالفة مع عدم وجود دليل ، لذا يقول « ولم يوحشني من خالف فيه إذ الحجّة لي أتمّ أنس ولا وحشة من حقّ » « 2 » . هذا ما يمكن أن يقال في المبعّد الأول .

--> ( 1 ) خاتمة المستدرك : ج 1 ، ص 145 . ( 2 ) أوائل المقالات : ص 110 .