السيد كمال الحيدري

285

كليات فقه المكاسب المحرمة

الصادق ( ع ) ، أي لم تكن واضحة لدى عامّة الشيعة ، نعم ربّما عند الخواصّ تكون هذه المسائل واضحة ، ولكنّ الفهم العامّ لدى عامّة الشيعة لم يكن واضحاً بهذا الشأن ، وعليه فهل يصحّ لنا أنّ نقول عن شخص عاش في زمن الإمام الباقر ( ع ) وهو لا يعرف أكثر من ستة أسماء من أسماء الأئمة أنّه ليس إماميّاً اثني عشرياً ، فلو سئل عن عدد وأسماء أهل البيت وذكر ما يعرف عنهم ( ع ) فهل يكون قد خالف المسلّمات ؟ ! كلا ، لا يمكن أن نقول عنه ذلك ، ناهيك عن أنّ بعض الشيعة المؤمنين كانوا يطلبون من إمام زمانهم أن يخبرهم بما يثبت لهم أنّه إمام لكي يتأكدوا أنّه ( ع ) إمامهم ، وقبل ذلك كما يبدو كانوا شاكّين فيه أو غير مطمئنّين على أفضل التقادير ، في حين إنّنا الآن نسلّم بأنّه إمامنا . وإضافة لكل ما تقدّم يمكن القول في دفع المبعّد الأول من أنّ صاحب الدعائم كان يسكن في مصر والمفروض أنّ الحوزات الشيعية والأصحاب كانوا في العراق حيث كانت الدولة العباسية ، ومن المعلوم تاريخياً المقاطعة السياسية والإدارية بين الدولتين ، وهذا يعني عدم وصول كتب الأصحاب واستدلالاتهم إلى مصر ، ومن هنا يصعب فرض أنّ صاحب الدعائم قد خالف طريقة الأصحاب وهو لم يطّلع على طريقتهم ولم يصله ما هو المشهور والمعلوم لديهم ، ولعلّ هذه النكتة تحكي لنا بعداً آخر وهو أنّ الأصحاب إنّما لم يذكروا كتاب الدعائم لأنّه لم يصل إليهم بسبب المقاطعة بين الدولتين وبُعد المسافة ، فالقول بأنّهم قد رأوا ولم يعتنوا به ليس صحيحاً على إطلاقه إذ يحتمل أنّه لم يصل إليهم أساساً .