السيد كمال الحيدري

256

كليات فقه المكاسب المحرمة

يذكره ، أو أنّه وصل إليه ولكنّه لم يكن بهذا العنوان كما هو الحال في الصحيفة السجاديّة ونهج البلاغة والأدعية المعروفة عندنا فإنّها كانت موجودة ولكنّها ليست بهذه العناوين المعروفة عندنا ، وعليه فالذي وصل إلى الصدوق ( قدس سره ) هو مضمون الكتاب دون عنوانه ، بل يمكن إقامة الدليل على وقوف الشيخ الصدوق على الكتاب حيث أنّه نقل عنه في كتابيه : ( من لا يحضره الفقيه ) ، و ( المقنع ) ، وكذا الشيخ المفيد ( قدس سره ) في ( المقنعة ) . وأمّا بخصوص المُبعِّد الثالث فإنّه يمكن القول في دفعة من أنّه دعوى لا يقبلها الاستقراء ، حيث لا يمكن إثبات أنَّ الأئمة قد أرشدوا من قبل إلى كتب عندما توجّه إليهم أسئلة أو إلى الأئمة من قبلهم ، فلا يوجد إمام أرجع سائليه إلى إمام قبله ، فمن يطلب دعاءً من الإمام الرضا ( ع ) كان يعطيه ، لا أن يقول له ارجع إلى جدّي السجاد ( ع ) ، بل أنَّ الإرجاع إلى من هم قبله قد يضعّف من شخصيّة الإمام ( ع ) ، اللهم إلَّا إذا طلب السائل منه أن يذكر له حديثاً عن آبائه أو عن جدِّه الرسول الأكرم ( ص ) فذلك حديث آخر . ويمكن أن نضيف أيضاً أنّ الإمام ( ع ) عندما يكتب كتاباً فإنّه لا يتجاوز النسخة الواحدة والتي ربّما ضاعت أو أُخفيت تقيّة ، فلو كانت توجد منه ألف أو مائة نسخة لكان ما قيل في عدم وصوله معقولًا ، أضف إلى ذلك أنَّ عدد الذين يُجيدون القراءة والكتابة قليل جدّاً ، فكيف يُحيل الناس إلى مراجعة كتاب وهم في الأعمِّ الأغلب أميّون ؟ !