السيد كمال الحيدري
255
كليات فقه المكاسب المحرمة
فتلك الرسالة مع اعتناء الإمام ( ع ) بها لم تصل إلَّا بطريقٍ واحد ، فكيف بفقه الإمام الرضا ( ع ) الذي لم يلقَ مثل تلك العناية . نعم ، ربّما يقال إنّما يتمّ النقض فيما إذا صحّت رواية الروضة والتي تذكر موضوع الرسالة ، أمّا في صورة عدم تماميّة السند فلا يبقى معنى للنقض بها . وجواب ذلك : أوّلًا : أنّه حتّى في صورة عدم ثبوت تماميّة السند فإنّها سوف تبقى رواية ولكنّها ضعيفة السند . وثانياً : أنّ هذه الرواية قد ذُكرت في روضة الكافي بثلاثة طرق ، الأوّل والثاني غير معتبرَين ، وأمّا الثالث فهو معتبر عند من يُوثّق محمّد بن سنان ، ونحن نرى وثاقته « 1 » . الثاني : ومن النقوض أيضاً أنَّ كثيراً من أصحاب الأئمة قد صنّفوا كتباً عديدة من قبيل محمّد بن مسلم وزرارة وقد ضمَّت أصولًا أساسيّة تتعلَّق بالمذهب ، ومع ذلك لم يصلنا منها شيء . وبذلك يندفع المُبعِّد الأوّل والثاني معاً ، حيث إنَّه لا ملازمة بين صدور الكتاب وبين انتشاره بين الأصحاب ، خصوصاً إذا ثبت أنَّ الإمام ( ع ) كتب الكتاب لأحد تلامذته وأخذه التلميذ وذهب به بعيداً . وأمّا بخصوص الصدوق ( قدس سره ) فإنَّ الكتاب لم يصل إليه ولذا لم
--> ( 1 ) ( ) يعتبر الشيخ المفيد أنّ ابن سنان من خاصّة الإمام الكاظم ( ع ) وثقاته ، ومن أهل الورع والعلم والفقه ، وكذلك يرى العلّامة المجلسي وثاقته في بحاره ( منه دام ظلّه ) .