السيد كمال الحيدري

242

كليات فقه المكاسب المحرمة

« ووجه الغرابة في هذا القول أنَّ الإخبار بالأمور الحدسيّة بواسطة أسبابها الحسيّة إنّما يكون مشمولًا لأدلّة الحجّيّة إذا كان بين الأسباب ومسبّباتها علاقة أو ملازمة عادية ، بحيث يلزم من العلم بها العلم بالمُسبّبات ، وأمّا إذا انتفت الملازمة العادية فإنَّ أدلّة حجّيّة الخبر الواحد لا تشمله ، كما حُقّق ذلك في علم الأصول ، وهذا الشرط مفقود في موضوع البحث » « 1 » . وتوضيح ما أفاده السيّد الخوئي ( قدس سره ) هو أنّه قال : إنَّ الأخبار على قسمين : حسيّة وحدسيّة ، والثاني ينقسم إلى قسمين : حدسي توجد فيه ملازمة عاديّة بين المخبَر به وبين سببه والذي يمكن أن يُمثَّل له بالعدالة ، وقسم لا توجد فيه مثل هذه الملازمة ، ومحلّ الكلام يدخل ضمن القسم الثاني من الحدسي الذي هو ليس بحجّة ، إذ إنّ المُخبر قد عرف من خلال الخطوط أنَّ الكتاب للإمام ( ع ) وهذا مجرّد اجتهاد منه قد يُصيب فيه وقد يُخطئ . وهنا ينبغي لنا أن نقف عند هذا الإشكال ونتأمّل فيه ولو بنحوٍ كُبروي لا بخصوص ما تعلّق بمحلّ الكلام ، فلو راجعنا جملة من توثيقات العلماء من الرجال نجدها توثيقات بطريق حدسي لا حسّي ، وهذا أمرٌ واضح . وهنا نسأل بخصوص قضيّة كبرويّة اعتمدها المشهور مفادها هو القول بحجّيّة أخبار الثقة في الموضوعات ، فتشخيص الطبيب - مثلًا - يعتبر حجّة مع أنَّ تشخيص الطبيب وإخباره عن مرض ما بعد معاينة المريض ليس خبراً حسيّاً ولا هو قريب من الحس ، أي : ليس حدسيّاً من

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 33 .