السيد كمال الحيدري
243
كليات فقه المكاسب المحرمة
القسم الأوّل بدليل أنّنا لو راجعنا عدّة أطباء لعلّهم قالوا أقوالًا عديدة في الحالة الواحدة . فلو كانت هناك ملازمة عادية لما وقع الخلاف بينهم ، فإخبار الطبيب الاختصاصي هو في أعلى مراتب الاجتهاد والتخصّص والحدس ، ومع ذلك كلّه اتفقت كلمة العلماء على القول بحجّيّة مثل هذه الإخبارات ، فكيف يتمّ التوفيق بين ما يقولونه في عدم حجّيّة الأخبار الحدسيّة الخالية من الملازمة العادية ويبن القول بحجّيّة أخبار الثقة في الموضوعات وفي الأمور التخصّصية والحدسيّة الخالصة ؟ وعليه فإذا ما أردنا أن نناقش أو نردّ توثيقاً من التوثيقات فلابدَّ أن تكون المناقشة صغرويّة ، بخلاف ما فعله السيّد الخوئي حيث ناقش ذلك كبرويّاً . ومناقشتها الصغرويّة في المقام هو أنّ ناقل الخبر السيّد القاضي أمير حسين والمجلسيين لم يثبت عندنا أنّهم كانوا عارفين ومختصّين بتمييز الخطوط ، ولذا لا يمكن القبول بإخبارهم بنسبة الكتاب إلى الإمام ( ع ) ، فعدم القبول بالخبر إنّما لأجل المناقشة الصغرويّة لا الكبرويّة . الوجه الثاني : هو ما أفاده المحدّث النوري في مستدركه من أنَّ المخبِر الذي أعطى الكتاب إلى المجلسي الأوّل قد أخبره ثقتان بأنَّ الكتاب هو للإمام الرضا ( ع ) حيث قال : « إنّ السيّد الثقة الفاضل القاضي أمير حسين أخبر بأنَّ هذا الكتاب له ( ع ) وأخبره بذلك أيضاً ثقتان عدلان من أهل قم أنّه للإمام ( ع ) » « 1 » . فهذا الوجه غاية ما يمتاز به عن الوجه الأوّل هو أنّه ذكر أنّ ثقتين
--> ( 1 ) خاتمة المستدرك ، ج 1 ، ص 239 .