السيد كمال الحيدري

241

كليات فقه المكاسب المحرمة

واسطة في حين إنّنا في الأخبار الحسيّة نشترط أن يكون الناقل للخبر قد سمع الخبر مباشرة من الإمام ( ع ) أو أنّه سمع ممّن سمع من الإمام ( ع ) مباشرةً بواسطة أو بعدّة وسائط ، أمّا أن تكون هناك فاصلة زمنيّة كبيرة بين الناقل والإمام ( ع ) ولا توجد واسطة بينهما ، فإنَّ مثل هذه الأخبار يندرج ضمن الأخبار الحدسيّة ، خاصّة وأنّه قد اعتمد على وجود الخطوط الموجودة في حواشي الكتاب والتي ينسبها إلى الإمام ، وهذا ضربٌ من الحدس . ثمَّ تصدّى المحدّث النوري للإجابة عن هذا الإشكال من خلال التفصيل بين الأخبار الحدسيّة حيث قال إنّها تنقسم إلى قسمين هما : 1 . ما كانت بين الأخبار وبين آثارها أو ما يلزم منها ملازمة عاديّة ، وهذا القسم من الأخبار تكون حجّة كالأخبار الحسيّة ، ومثالها هو أنّنا لو قلنا إنّ العدالة ملكة نفسانيّة وإنَّ حُسن الظاهر كاشفٌ عنها ، لا أنّها حُسن الظاهر فقط ، فإنّه عندما نقول إنَّ فلاناً عادل فإنَّ هذه الملكة ليست حسيّة تُخبر عن حسّ وإنّما هي حدسيّة ، أي : أنّنا من خلال الأثر الظاهري لها ، وهو حُسن الظاهر ، أخبرنا عن ملكة العدالة في ذلك الشخص . 2 . ما لم تكن هناك ملازمة عاديّة بين الأخبار وآثارها أو بين المخبَر به وبين سببه ، وهذه الأخبار الحدسيّة ليست بحجّة « 1 » . إذا عرفت هذا فاعلم أنَّ محلّ كلامنا يندرج في القسم الأوّل فيكون ما قاله الناقل حجّة . هذا وقد تعرّض السيّد الخوئي لإجابة المحدّث النوري فأجابه قائلًا :

--> ( 1 ) خاتمة المستدرك : ج 1 ، ص 240 .