السيد كمال الحيدري

212

كليات فقه المكاسب المحرمة

تولّوا أمور الناس وإدارة وشؤونهم أم لا ، فإنّ أمير المؤمنين ( ع ) هو خليفة رسول الله ( ص ) سواء كان هو المتولّي لأمور المسلمين أوّلًا أم لم يكن . فولايتهم من الله سبحانه وهي أمر قهري لا يتّصف بالحلّية والحرمة . فالجهة المحلّلة من الولاية - على تقدير صحّة الرواية - تثبت أنّ الواجب على الناس أن يولّوا أمورهم ولاة العدل لا الجور ، فإذا تولّى العادل من قبل ولاة العدل بجهة ما أمر الله به ، كان تكسّبه وعمله معهم ومعونتهم وتقويتهم حلالًا محللًا . إذاً في هذه الجهة من الولاية إشارة إلى ما يرتبط بتصريف أمور الناس ، لا ما يرتبط بالولاية الحقّة الثابتة للأئمة المعصومين ( ع ) سواء تقلّدوها أم لا ، وسواء أداروا شؤون الناس أم لا ، فإنّهم خلفاؤه تعالى في أرضه ، وولايتهم لا تتّصف بالحليّة والحرمة كما قلنا . وعلى هذا فالمراد بالوالي العادل : الأعمّ من المعصوم ( ع ) أو الفقيه الجامع للشرائط المأذون من قبله بالإذن العامّ في تصريف شؤون الناس ، ولا فرق بين أن يكون الوالي منصوباً من قبله مباشرة أو من قبل من نصّبه بجهة ما أمر به الوالي العادل ، بلا زيادة أو نقيصة . فإنّه إذا خان الولاة وخالفوا ما أمرهم به كان تكسّبهم بجهة الولاية حراماً ، كما لو أمرهم بالمعروف فخالفوه ونهوا عنه ولم يقوموا بوظيفتهم ، دخل عملهم في وجوه الحرام من الولاية ، وإن كان من نصّبهم نفس الوالي العادل ، ولهذا قيّد ولاية الولاة بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ولا نقيصة ، لينبّه إلى خيانة الولاة وإلى أنّ الواجب على الولاة تطبيق ما أمر به الوالي العادل