السيد كمال الحيدري

213

كليات فقه المكاسب المحرمة

وأن لا يتجاوزوا عنه . أما وجه الحرام من الولاية ، فولاية ولاة الجور ، وولاية ولاتهم ، الذين لم يأمر الله سبحانه وتعالى بولايتهم على الناس ، فإنّ العمل لهم والتكسّب لهم بتلك الجهة المحرّمة حرام ، أما العمل والتكسّب لهم لا بجهة الولاية المحرّمة لهم ، كما لو بنى لهم داراً للسكنى لحوائج نفسه ، وإنّما اختار ذلك لكونه أنفع له في معاشه ، فلا يحرم . وتشهد لوجه الحرام رواية صفوان الجمّال ، قال : « دخلت على أبي الحسن الأوّل ( ع ) فقال : قلت : جُعلت فداك ، أيّ شيء ؟ قاليعني هارون الرشيد - قلت : والله ؛ ما أكريت أشراً ولا بطراً . . . إلى أن قال : يا صفوان ؛ كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً ، : إكراؤك جمالك من هذا الرجل - أتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك ؟ من أحبّ بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان ورده النار . . . » « 1 » قلت : نعم ؛ قال : ولهذا باع صفوان كلّ إبله بعد هذه الحادثة ، لئلا يكون من أعوان الظلمة ، فإنّ معونتهم معصية كبيرة من الكبائر يعذَّب فاعلها على قليل من فعله أو كثير ، لأنّ في الدخول في ذلك والعمل لهم والكسب لهم بجهة ولايتهم دروساً للحقّ وإحياءً للباطل وإظهاراً للظلم وإبطالًا للدين وقتلًا لأنبياء الله وهدماً للمساجد وتبديلًا لسنّة الله وشرائعه . وكلّ ذلك حرام إلا للضرورة ، بأن تتوقّف حياته على العمل معهم ومعونتهم لتهديدهم إيّاه بإلحاق الضرر به ، نظير الاضطرار المبيح لارتكاب المحرّم ، كأكل الميتة وشرب الدم . فكما يباحان

--> ( 1 ) الوسائل : كتاب التجارة الباب : 42 من أبواب ما يكتسب به .