السيد كمال الحيدري

183

كليات فقه المكاسب المحرمة

إلى جهاتِ الفسادِ والمضارِّ ، فليس علَى العالمِ ولا المعلّمِ إثمٌ ولا وزرٌ لما فيه الرجحان في منافعِ جهاتِ صلاحهِم وقوامِهم وبقائهِم ، وإنّما الإثمُ والوزرُ على المتصرّفِ بها في جهاتِ الفسادِ والحرام ، وذلك إنّما حرّمَ اللهُ الصناعةَ التي هي حرامٌ كلُّها التي يجيءُ منها الفسادُ مَحْضاً ، نظيرَ البرابطِ والمزاميرِ والشطرنجِ وكلِّ ملهوٍّ به والصلبانِ والأصنامِ وما أشبهَ ذلك مِن صناعاتِ الأشربةِ المحرّمة . وما يكونُ منه وفيه الفسادُ مَحْضاً ، ولا يكونُ منه ولا فيه شيءٌ مِن وُجوهِ الصلاح ، فحرامٌ تعليمُه وتعلُّمُه والعملُ به وأخذُ الأجرة عليه وجميعُ التقلّبِ فيه مِن جميعِ وجوهِ الحركاتِ كلِّها ، إلا أن يكونَ صناعةً قد تُصرَفُ إلى جهة المنافع . وإن كان قد يُتصرَّفُ فيها ويُتناول بها وجهٌ من وجوه المعاصي ، فلعلّةِ ما فيه مِن الصلاحِ حلَّ تعلُّمُه وتعليمُه والعملُ به ، ويحرمُ على من صرَفه إلى غير وجهِ الحقّ والصلاح . فهذا تفسيرُ بيانِ وجوهِ اكتسابِ معائشِ العباد وتعلُّمهِم في وجوهِ اكتسابِهم . . . الحديث » . وحكاه غيرُ واحدٍ عن رسالةِ المحكمِ والمتشابهِ للسيّد ( قدس سره ) .