السيد كمال الحيدري
182
كليات فقه المكاسب المحرمة
وجوهِ الفسادِ الذي كان محرّماً عليه مِن غيرِ جهةِ الإجارةِ فيه . وكلِّ أمرٍ منهيٍّ عنه مِن جهةٍ من الجهات ، فمحرّمٌ على الإنسان إجارةُ نفسِه فيه أو له ، أو شيءٍ منه أو له إلا لمنفعةِ مِن استأجرتَه ، كالذي يُستأجَرُ له الأجيرُ ليحملَ الميتةَ ينحِّيها عن أذاه أو أذى غيرِه وما أشبهُ ذلك . . . إلى أن قال : وكلُّ من آجرَ نفسَه أو ما يملكُ أو يلي أمرَه مِن كافرٍ أو مؤمنٍ أو ملكٍ أو سوقةٍ - على ما فسَّرْنا مما يجوزُ الإجارةُ فيه - فحلالٌ محلّلٌ فعلُه وكسبُه . وأما تفسيرُ الصناعات : فكلُّ ما يتعلّمُ العبادُ أو يعلِّمونَ غيرَهم من أصنافِ الصناعاتِ - مثل الكتابةِ والحسابِ والتجارةِ والصياغةِ والبناءِ والحياكةِ والسراجةِ والقصارةِ والخياطةِ وصنعةِ صنوفِ التصاوير ما لم يكنْ مثلَ الروحانيِّ وأنواعِ صنوفِ الآلاتِ التي يحتاجُ إليها العبادُ ، منها منافعُهم ، وبها قِوامهُم ، وفيها بُلْغَةُ جميعِ حوائجهِم - فحلالٌ فعلُه وتعليمُه والعملُ به وفيه ، لنفسِه أو لغيره . وإن كانت تلك الصناعةُ وتلك الآلةُ قد يُستعانُ بها على وجوهِ الفسادِ ووجوهِ المعاصي وتكونُ معونةً على الحقّ والباطل ، فلا بأسَ بصناعتِه وتقلُّبه [ وتعليمه ] ؛ نظيرَ الكتابةِ التي هي علَى وجهٍ مِن وجوهِ الفساد تقويةٌ ومعونةٌ لولاةِ الجور ، وكذلك السكّينُ والسيفُ والرمحُ والقوسُ وغيرُ ذلك من وجوه الآلاتِ التي تُصرَفُ إلى وجوهِ الصلاحِ وجهاتِ الفسادِ وتكونُ آلةً ومعونةً عليها ، فلا بأسَ بتعليمِه وتعلُّمِه وأخذِ الأجرِ عليه والعملِ به وفيه ، لمن كانَ له فيه جهاتُ الصلاحِ مِن جميعِ الخلائق ، ومحرّمٌ عليهم تصريفُه