السيد كمال الحيدري
164
كليات فقه المكاسب المحرمة
الفائدة الثانية : إنّ الآية ربّما تكون قد أشارت إلى معنىً مجازيّ أي غير ذلك المعنى الذي يصطلح عليه في باب المتاجر ، من قبيل ما جاء في قوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ( الصف : 10 - 11 ) . فهنا لا يراد بالتجارة النقل والانتقال والبيع والشراء في الأمور الماديّة وإنّما يراد بها المعنى المجازي ، من قبيل ما جاء في استعمال الشراء في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ . . . . ( التوبة : 111 ) . ومن الواضح أنّ الإنسان لا يملك شيئاً في قبال الله تعالى حتى يتسنّى له بيعه لله تعالى ، ومن الواضح أنّ البيع والشراء الاصطلاحي شرطه وجود الملكيّة للشيء أو المثمن حتى يصحّ نقله إلى المشتري في قبال الثمن ، وهذا مفقود ، ولذا لابدّ أن يكون المراد هو المعنى المجازي . إمكانية الاستدلال بالآية على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة الآن وبعد هذا البحث التفصيلي في مفردات الآية الكريمة ومتعلّقاتها ، نعود إلى المطلب الرئيسي والأساسي في البحث وهو مدى إمكانية الاستدلال بهذه الآية على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة . وقبل الإجابة عن ذلك نودّ التأكيد أنّ المراد من الأعيان النجسة هي الأعيان النجسة ذاتاً والنجسة عرضاً في صورة عدم إمكان زوال النجاسة العرضيّة عن العين المتنجّسة إلّا بزوال العين نفسها ، وهذا ما أفاده المحقّق المامقاني في مكاسبه « 1 » .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، حاشية المامقاني : ج 1 ، ص 10 .