السيد كمال الحيدري
165
كليات فقه المكاسب المحرمة
وفيما يتعلّق بحرمة التكسّب بالأعيان النجسة ذاتاً وعرضاً بالمعنى المتقدّم فإنّه قد مُنع من الاستدلال بهذه الآية المباركة لوجهين ، وهذا يعني عدم إمكان الخروج بكبرى تخصّص لنا تلك العمومات الأوّلية التي كانت من قبيل وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . . ( البقرة : 275 ) . أمّا الوجهان فهما : الوجه الأوّل : أنّ الآية خارجة عن محلّ البحث ، حيث إنّ غاية ما تدلّ عليه هو أنّ الشيء إذا كان مالًا فإنّه يترتّب عليه أمران : الأوّل : هو عدم جواز تداوله بالباطل . الثاني : جواز تداوله من خلال التجارة عن تراضٍ . في حين إنّا نبحث أوّلًا عن كون العين النجسة أو المتنجّسة هل لها ماليّة فيصحّ التكسّب بها ، أم أنّها لا مالية لها لكونها نجسة فلا يصحّ التكسّب بها ؟ بعبارة أخرى : إنّ الدور الدلالي للآية تبدأ فاعليته بعد الفراغ عن كون الشيء مالًا ، والمفروض هو أنّنا لم نفرغ من ذلك ، أي لم نثبت بعد أنّ الأعيان النجسة هي أموال حتى يتسنّى لنا الاستدلال بالآية ، بل إنّ جملة من الأعيان النجسة لا مالية شرعية لها كما هو الحال في الخمر - عند من يقول بأنّ الشارع قد أسقط ماليّته - . وكيف كان فإنّ الآية تقول أَمْوَالَكُمْ وبحسب الفرض نحن لا نعلم كون النجس مالًا ، فيكون محلّ البحث خارجاً تخصّصاً عن مفاد الآية الكريمة . الوجه الثاني : لو تنزّلنا وقبلنا بشمول الآية الكريمة للأعيان النجسة ،